الحلقة 1 | الحلقة 2 | الحلقة 3 | الحلقة 4 | الحلقة 5 | الحلقة 6
الحلقة 7
| الحلقة 8 | الحلقة 9 | الحلقة 10 | الحلقة 11 | الحلقة 12
الحلقة 13
| الحلقة 14 | الحلقة 15 | الحلقة 16 | الحلقة 17
الحلقة 18 | الحلقة 19 | الحلقة 20 | الحلقة 21
الحلقة 22
| الحلقة 23 | الحلقة 24 | الحلقة 25 | الحلقة 26 | الحلقة 27


تاريخ لبنان السياسي كما يرويه كبار السياسيين (23)
بدء المعارضة الحقيقية للمكتب الثاني
ووقوف الجيش ضدّ العميد في انتخابات الـ64
 

لم يرو أحد حتى الآن تاريخ لبنان السياسي، من زوايا مختلفة، وعلى ألسنة سياسيين عاشوا في خضم مراحله. وخاضوا فيها مجمل حقبات حياتهم.
تخوض "المستقبل" اليوم هذا العباب، بحلقات مميزة نخلص فيها إلى حكاية وطن، منذ نشأته الأولى في العام 1920 وحتى اليوم، ولم نعتمد في حلقاتنا هذه، التي بدأنا بنشرها في العدد 720 مع الراحل الكبير العميد ريمون اده، إلا على تسجيلات صوتية من مصادر جامعية موثوقة، وعلى ارشيف تسجيلات لا لبس فيه، وفي صحته.
ما ستقرأونه في كل عدد هو تسجيلات صوتية للإستاذ ريمون إده عميد الكتلة الوطنية ونائب ووزير سابق في الحكومةاللّبنانية،سجلت في 25 شباط سنة 1970.
بعد انتخابات سنة الستين وتعديل قانون الإنتخاب ونجاح العميد اده وكتلته كاملة استقال الرئيس شهاب الذي سرعان ما عاد عن استقالته ليواجه قدرا جديدا.
شكل موقف العميد من الإعتقالات بداية القطيعة بينه وبين المكتب الثاني والجيش. يروي العميد ما جرى في تلك الفترة.


في ذلك الوقت ابتدأت المعركة جديّاً ونهائياً بيني وبين المكتب الثاني.
أثناء الإنقلاب لم يلقَ القبض على كميل شمعون، فهناك صلاح لبابيدي وفؤاد لحود، على كل حال أعرف بأن هناك أناس كثيرون أوقفوا ولم يكونوا من القوميين بل كان عندهم أهل من القوميين او تداخلوا في الأمور.
فؤاد لحود كان ماروني وكانوا يريدون ان يتخلّصوا منه وكان شمعوني وكانوا يريدون ان يقضوا على جميع الشمعونيين الذين كانوا في الجيش لأنهم كانوا دائمي الخوف بأن يعود شمعون ويلعب دوراً، ولكن انا الدعوى كلها لم أهتمّ ولم أتداخل بها، وهذا الشيء الذي أعرفه في قضية الحزب القومي.
طبعاً استمرّت معارضتي للحكم وفي سنة الـ 64 كانت هناك معركة إنتخابية وأنا في ذلك الوقت وضعوا لي نقطة عسكرية على نهر ابراهيم، وأقول وضعوا لي لأنه ليست من حاجة في ان تكون موجودة هناك، فبإمكانهم ان يضعوها على الحدود ولكنهم وضعوها على مدخل نهر ابراهيم.
خضت المعركة في ذلك الوقت وتألّفت لائحة مخاصمة لي: الدكتور سعيد شهيد الخوري والأستاذ علي الحسيني. وأنا طبعاً الجيش حاربني.
وعندما اقول بأن الجيش حاربني يعني حرب بالمعنى الصحيح، يعني دبابات وكميونات والذي رأى هذا العدد الكبير من العسكر يعتقد بأن الجيش ذاهب إلى الجنوب حتى يردّ هجوماً إسرائيلياً، ولكن أهل الجنوب لم يروا حشداً كهذا، فلقد رأوه عندي في جبيل، وأنا لست زعلاناً الآن لأني أعتقد بأن الجيش اللبناني تمرّن لأنه منذ سنة الـ 58 لم يعمل مناورات فإنه تمرّن على حسابي وأكون انا أدّيت حصّتي من الخدمات للجيش، هذا الجيش اللبناني الذي لم يعد يعمل مناورات ككل جيوش العالم، فتحت له المجال بأن يتمرّن على حسابي.
ابتدأت المعركة وكما قلت لك كانوا قد وضعوا لي نقطة على مدخل نهر ابراهيم.
سياراتي فيها إشارة الحزب كانوا يوقفوهم ويفتّشوهم حتى يؤخّروا وصول الناخبين والناخبات إلى أقلام الإقتراع، وأنا منطقتي بعيدة، تبدأ من البحر لأفقا وإلى لاسا والمنطقة هناك منطقة جردية وفي تلك الأيام لم تكن فيها طرقات وكان هناك كما ترون في الصورة دبابة وخيمة وعسكر والقلم كان تحت الخيمة والشخص الذي يريد ان ينتخبني عليه ان يصل إلى خيمة العسكر والدبابة كانت موجودة حتى تكشّ الذباب يمكن.
النتيجة انتصر الجيش عليّ بكل بساطة، خيرية، لأن من الناحية الوطنية يجب ان ينتصر الجيش عليّ ولكن انتصر مرّة عليّ.
بعد مضي سنة توفي الدكتور سعيد ففرغ مكانه، طبعاً أجبرت على ان أخوض المعركة والجيش الذي كان قد تمرّن سنة الـ 64 أخذ راحته أكثر وأكثر واتّخذ التدابير وكانت أوسع وكان تنظيمه قد تحسّن كذلك، تنظيمه من ناحية المعركة الإنتخابية.
وأذكر في 5 تموز قبل الإنتخاب كنت طالعاً إلى أفقا وكانوا قد اتّفقوا بأن الجيش لا يتدخل، وعدوني على كل حال.
وحتى يتدخّل الجيش اراد المكتب الثاني ان يوجد سبباً، لأني عندما اقول جيش أعني المكتب الثاني.
عندما طلعت في 5 تموز الى أفقا كان هناك اثنين من الأمن العام يراقبونني ويواكبونني
وصلنا الى مكان قرب بيت الخازن وهناك جبال عالية جداً وما كدنا نصل لم نر الاّ والرصاص ينزل من كل الجهات، نحن نزلنا من السيارة والجماعة الذين كانوا معي لم يكونوا مسلّحين لأنهم ذاهبون إلى معركة إنتخابية وليس إلى الصيد او الى مقاومة إسرائيل، أنا ضدّ السلاح في تلك الظروف ولم نستطع ان نعرف من اين يأتي الرصاص لدرجة ان هؤلاء الإثنان التابعون للأمن العام فؤاد ابو عيد وطلال البعيني هؤلاء المساكين تخفّوا وراء صخرة والظاهر ان الرصاص يلحق الذي يهرب منه، لحقهم الرصاص فجرحوا واحد ظلّ ستة أشهر في المستشفى العسكري والآخر شهر، انا ظلّيت على الطريق والرصاص حولي ولم يصبني شيء وحشريتي كنت اريد ان اعرف من اين يأتي الرصاص والجبل بعيد وطبعاً كانوا يطلقون الرصاص بالمرتيني.
فبعد ان استطعنا ان نأخذ سيارة واستطعنا ان ننسحب من مكان المعركة لأني كنت قد رأيت اوتوميترايوز للدرك فقلنا له: "يا سيدي هناك اناس يطلقون النار علينا هل تريد.."
فقال: "ليس عندي اوامر".
فقلت له: "حسناً انت جالس هنا وعندك هذه السيارة وهذا المدفع لماذا؟ لتصيد الطيور؟ تعال وانظر الرصاص هنا".
فجاء، عندما وصل اخذوا يطلقون النار عليه عندئذٍ الضابط خاف كذلك فأطلق ضربين قويّين فظنّ أولئك بأن الأوامر قد تغيّرت وإنهم لم يعد مفروضاً فيهم ان يطلقوا النار عليّ فتوقّفوا عن إطلاق النار.
عندما حدث هذا طبعاً جرائد بيروت طلعت وقالت :"مؤامرة على ريمون إده"، والصحف تنتظر خبراً من هذا النوع حتى تعمل نشاطات وتبيع. حالاً الرئيس شارل حلو خاف على صحّتي وقال كلاّ يجب ان نبعث له الجيش.
فقلت له: "يا سيدي نحن نشكو من الجيش"، وهذه مؤامرة ركّبها المكتب الثاني لأننا اتفقنا على الاّ نبعث الجيش وعمل هذه القصة يمكن كنت سأموت فيها لأنهم يطلقون النار على ثمانمئة متر ولن يعرفوني على البعد طلع بفخاذ هؤلاء المساكين التابعين للأمن العام وأنا لا زلت على قيد الحياة ولكن النتيجة بأنّهم يقولون كلاّ هذا ريمون اده ما بصير يجب ان ندافع عنه ونبعث الجيش. إسمع واقشع لم تكن هناك طريقة. بعثوا الجيش الذي جاء واستلم. إذن هذه هي الأشياء العادية.
نهار الإنتخاب نفس الشيء وزّعوا حوالي الفين او ثلاثة آلاف مأذونية نقل سلاح، لمن؟ لأخصامي طبعاً. أنا جماعتي تسلّحوا دون عملة لأنها أصبحت قضية دفاع عن النفس وأنا سياراتي أوقفوها على نهر ابراهيم ويوقفونها في كل الأماكن حيث عملوا حواجز فكانت حالة حرب فلو انّهم عملوا هكذا في كفرشوبا اليوم يا محلانا كنا.
النتيجة انتصرنا على الجيش وأنا لا أحبّ ان انتصر على الجيش. انتصرنا على المكتب الثاني يعني رغم كل الدبابات والعسكر والخوف والتزوير والضغط على الناخبين والناخبات.
اللّه وفّق وانتصرنا في الواقع على الجيش ولكنا انتصرنا على رذالات المكتب الثاني.
ذهبنا بعد ذلك وقدّمنا شكوى ضدّ مجهول فهؤلاء الإثنين الذين أصيبوا هم موظفو الأمن العام وكانوا في الخدمة وصارت هناك شكوى كما قيل لي ولكن كل شيء أعرفه هو بأن المستنطق العسكري لم يستمع بعمره للمفوّضين الإثنين وظلّوا في المستشفى العسكري أحدهم لا يزال يعرج بعض الشيء وأظنّ بأنهم أعطوهم اكرامية بسيطة.
هذه كانت النتيجة ولكن الدعوى ضدّ مجهول أوقفوها لأنه ليس مجهول. حصل هذا سنة الـ 65 إذن طلعت نائباً. سنة الـ 66 يتوفى الدكتور شهيد الخوري، لدرجة بأنهم ظنّوا ان كلّ واحد يدقّ بي في المنطقة يحدث له حادث، وأنا لا أريد ان أقتل احداً طبعاً انا لا استطيع ان اترشّح مرّتين، فرشّحت محل الدكتور شهيد الخوري الدكتور انطوان شامي الذي كان رئيس البلدية وهو من حزبي.
نفس الشيء هذه المرة كذلك فتداخلنا وقلنا بأن الجيش لا يجب ان تعلّموه ولا يليق للجيش بأن يلوّث يديه بتلك المعاملة فيجب ان ندع الجيش للدفاع عن الوطن ضدّ العدوّ ليس في قلب البلد، وغير ذلك هذا انتخاب فردي وليس انتخاب عام حتى تخافوا، فهناك درك يكفون وأمن عام يكفون ولا يستحقّ ذلك كل تلك القصة.
الدكتور شامي نازل في الإنتخابات ضدّ زوجة الدكتور سعيد كلا ضدّ اخوه نجيب الخوري الذي طلع.
إذن نفس الرواية، الحاجز في نهر ابراهيم وهو لا يزال موجوداً: دبابات وما أشبه ذلك.
وهذه المرة كانت على أوسع بكثير لأنهم يريدون ان يأخذوا ثأرهم من انتصاري.
أنا الذي انتصرت قبل سنة. هناك بدوية من اللقلوق أذكر اسمها تدعى ديبة تأتي وتخبرني بأن ابنة اختها التي كانت ستجلس على القلم من قِبلي في اللقلوق جالسة في شكا لأن هناك عرب في شكا.
وجاء اثنان من الجيش قالوا لها: "أنتِ لن تطلعي غداً".
فقالت: "كيف لن اطلع؟ انا عندي ورقة وسأطلع لأني انا من ِقبل العميد على الصندوق"، وبعد ذلك أخذوا والدها وقالوا له: "أنت لن تدع ابنتك تطلع". "وأنا ما استطيع ان أعمله" قال الأب وهو عجوز.
في النهاية أخذوه في الجيب وذهب الجيب الى طرابلس، في نصف الطريق بين شكا وطرابلس أنزلوه وقالوا له: "أنت تعود الآن الى بيتك وتفكر، غداً في الساعة الثامنة او العاشرة في الليل نعود وإذا لم تمنع ابنتك فأنت تعرف ماذا سيحصل لك".
هذا يخبر ديبة التي جاءت وأخبرتني وتقول بأن صار في هذا التهديد وسيأتون الساعة العاشرة والنصف ليأخذوا والد سميرة، الفتاة التي ستجلس من قِبلي.
أنا كنت قد أنهيت الترتيبات اللاّزمة في جبيل وضعت ديبة في سيارتي وذهبت انا وديبة والسائق والمرافق لي.
وصلنا وأنا لأني تعبان كثيراً نمت في السيارة وديبة أخذت تغنّي بدوي.
وصلنا الى شكا امام الباب. عندما وصلنا أيقظتني ديبة: قمْ يا عميد أنظر الجيب، رأيناه عن بعيد لأننا خرجنا عن طريق زفت دخلنا في بستان وهناك طريق رمل توصّل الى البيت وقد رأيت شبه جيب امام البيت فقالت: "أرأيت؟ أتوا حتى يأخذوا والد سميرة".
والد سميرة كان قد هرب وابنته ايضاً والظاهر انهم منتظرون، فلما جئنا نحن ورأوا السيارة وهي تصل، حالاً مشى الجيب من هناك.
أنا قلت للسائق بأن يتوقّف ونزلت وجلست في نصف الطريق حتى أمنع الجيب من المرور فلما رآني الجيب أسرع وحاد عن الدرب وعندما خرج من الطريق كان انقلب الجيب لأنهم حافرين حفراً وفالحين الأرض هناك طلع الجيب ونزل فظننت انهم سيقلبون فأخذت ديبة تشتم ولم تترك شيئاً لهؤلاء الإثنين اللذين هربوا مثل الأرانب وجاؤوا وكسروا عليّ ولكن ديبة كانت قويّة وبما ان الجيب مفتوح دفعت السائق فأجبر ان يكوّع ولكنهم هجموا عليّ مثل قضيّة Z.
في فيلم Z الذي جاء من شهرين هنا وقصّة الفيلم مثل قصّتي انا. النتيجة انا النائب الذي يدافع عن الحريّات الديمقراطية وكان شيوعي ولكني لست شيوعياً هذا يشبه وضعي.

(يتبع)