|
الفصل
1/7
الفصل
2/7
الفصل
3/7
الفصل
4/7
الفصل
5/7 |
|
كيبيك تبحث عن سبل العيش المشترك (4) |
|
الدكتور
حبيب زعرور...
| سامي
بيهم ...
| حسان
الجمالي... |
|
|
|
ردود جورج معلوف على اسئلة ”المستقبل“
عن السؤال الأول
هذا موضوع حساس ولا أحد يستطيع الإجابة عليه كاملا أو الولوج إلى حيثياته أو إيجاد
حلول سحرية له. وهنا لا بد من السؤال عما دفع كل هؤلاء المهاجرين إلى ترك كل شيء
وراءهم والمجيء إلى هذه البلاد الجديدة. أليس من أسباب لهذه الهجرة؟ ومن المسؤول
عنها؟ ما سبب صعود الإسلام السياسي اليوم؟ وما سبب هذه الحملة "المكارثية" عليه؟
وما هو دور المثقفين العرب هنا؟ عن السؤال الثاني
ارى أن إثارة موضوع التوافقات المعقولة بهذا الشكل لا يساعد أبدا في إيجاد حلول
عملية، ولا يحقق أي تضامن اجتماعي، إذ اننا نرى أن كل فريق قد تمسك بمواقفه أكثر،
وبرز المتطرفون من كلا الفريقين وكأنهم الممثلون الوحيدون والناطقون الرسميون
بأنفسهم. عن السؤال الثالث مع أن مقاطعة كيبيك قررت الإبتعاد عن الكنيسة وطرحت العلمنة غير الملحدة شعارا لها، فهذا لا يعني أن أهلها لم يعودوا مؤمنين، وهم مسيحيون كاثوليك بمعظمهم، ولكن على طريقتهم الخاصة. ولقد جرت سابقا بعض المحاولات التي قام بها أعضاء في الحركة العلمانية في مقاطعة كيبيك لمنع الصلاة في إفتتاح الإجتماعات الرسمية، كما طالب الرئيس السابق للحزب الكيبيكي أندريه بواكلير بإزالة الصليب من مجلس العموم، مما أثار سخط الكثيرين ضده وكان هذه من جملة الأخطاء التي اتهمه بها خصومه. والسؤال هنا هل تخلت كيبيك عن جذورها المسيحية، وهذا السؤال طرح قبلا في الإتحاد الأوروبي، ولم يجدوا جوابا له، ومع أن أوروبا في ميثافها الجديد لم تتطرق أبدا إلى جذورها المسيحية، ومع ذلك نرى عن أهلها حذر دائم من المهاجرين من الديانات الأخرى. وفي مقابل هذه الأصوات التي تطالب بالعلمنة الكاملة نرى بعض الأصوات الجديدة التي تطالب بالعودة إلى أصول الدين الكاثوليكي وتدريسه في المدارس، وهنا أطرح سؤالا: هل قدوم جاليات كبيرة إلى مقاطعة كيبيك ومن ديانات مختلفة عن ديانة أهل المقاطعة قد دق ناقوس الخطر عندهم ودعاهم إلى المطالبة بالتمسك بأهداب الدين من جديد باعتباره جزءا من هويتهم؟ إن العودة إلى الدين مسألة ظرفية تماما، فعندما يكون الخلاف مع أناس من نفس الدين تكون لون البشرة مثلا هي السبب لهذا الخلاف، كما كان سابقا مع السود في اميركا وكندا، قبل أن يصبح العرب والمسلمون هم السود الجدد في هذه القارة. وعندما يكون لون البشرة واحدا عن الطرفين يكون الدين هو عنصر الخلاف كما في إيرلندا الشمالية مثلا، أو حرب المئة سنة بين فرنسا وانكلترا. عن السؤال الرابع إن الاختلاف في المظاهر الدينية هو الواجهة التي قد يستعملها البعض لتبرير خوفه من الآخر. إنما في الواقع فسكان مقاطعة كيبيك كغيرهم، يخافون على ضياع هويتهم ويخافون أن يأخذ المهاجر منهم فرص العلم، لذلك فهم متمسكون بالوظائف ذات المدخول الجيد والتي تحميها النقابات كالبلدية مثلا والنقل المشترك ووظائف الدولة عامة. أما المعامل والمصانع فإن الغالبية الساحقة من عمالها هم من المهاجرين، مع أن جاليتنا العربية تختار غالبا الأعمال الحرة وهنا وردتني خاطرة، إذ أنه في أيام الاستعباد الأولى كان أهل أميركا الشمالية يذهبون إلى أفريقيا للإتيان بـ "العبيد" تحت ضرب السياط لتشغيلهم في حقول القطن أما أهل أفريقيا اليوم فهم يدفعون الغالي والرخيص للإتيان إلى هذه البلاد والعمل في معاملها. عن السؤال الخامس حتى داخل الجالية العربية المسلمة، هناك أصوات لمثقفين ارتفعت تطالب وسائل الإعلام بعدم التركيز على بعض الشخصيات الدينية المثيرة للجدل، ومنهم المغربي "كمال البطل" و"صلاح بسلامة" بخصوص قضية الإمام "سعيد الجزيري" والتركيز حوله، كما أن هنالك مسلمين كثيرين غير عرب في كيبيك (باكستان أو الدول الأفريقية مثلا) وليس لديهم مشكلة كما أعتقد في التكيف مع المجتمع الجديد. أما المطلب الاساسي الذي أرجو أن يتحقق من خلال هذه اللجنة هو المزيد من التوعية عبر وسائل الإعلام، عن دور المهاجرين في إغناء المجتمع الكيبيكي، وذلك بنشر دراسات عن هذا الدور وعن الإنجازات الكثيرة التي حققوها، وأن يغيب عن كل مقال صحفي أو ندوة تلفزيونية تثير الغرائز والنعرات الدينية من الأعمال المخلة بالعلاقات ما بين سكان المقاطعة، وأنا أشدد على الأمر التالي: إن يكون هنالك إحصاء حكومي رسمي لعدد السجناء العرب والمسلمين من نساء ورجال وذلك لتبيان الحقيقة أمام الرأي العام عن نوعية مهاجرينا، علها تعطي فكرة عن مجتمعنا وعن قيمنا. عن السؤال السادس إن التعايش يتحقق فقط بالتفاهم المبني على معرفة الآخر، وإعطاء الدور الأكبر للحوار البناء، وكسر الأحكام المسبقة بحق الآخر، وإن القانون هو الحكم الأول بين الفريقين، وهنا أود أن أتوجه بكلمة إلى الجالية العربية المسلمة إن أهل مقاطعة كيبيك كانوا أول المدافعين عن قضايانا القومية وخاصة فلسطين وكانوا أول من ارتدوا "الكوفية العربية" فلا تدعوهم يخلعونها آسفين. عن السؤال السابع إن أمر الإندماج الاجتماعي يحتاج إلى بعض الوقت، إذ أن ليس كل الأمور في يد الحكومة، بل هنالك نقابات قوية ما زالت تفرض شروطها بحق المهاجرين الجدد قبل اندماجهم وحصولهم على عمل ضمن اختصاصاتهم. عن السؤال الثامن لا شك أن الإسلام اليوم هو في واجهة الأحداث العالمية، وطبعا هو عدو "مفترض" للغرب كما يروج هذا الغرب الذي يبحث دائما عن عدو جديد. ومحاربة هذا العدو تفترض استعمال جميع الأسلحة المتوفرة ومنها الإعلام طبعا والتشهير والتفتيش عن السلبيات ونقاط الضعف. أما التصرفات المتطرفة من قبل القلة من المسلمين فهي الشيء الوحيد الذي يراه الغرب وفي ظل حملة إعلامية واسعة يصبح هذا القليل هو القاعدة. وهنا أود أن أقول إن الأصولية لم تكن خيار المسلمين الأول، فبعد فشل الأفكار القومية والأفكار الاشتراكية التي آمن بها الكثير من شباب العرب اعتقدوا أن لجوءهم إلى الدين هو أحد المخارج لأزمتهم. من هنا ازدهرت الشعائر الإسلامية بعد الهزيمة العربية في أواخر التسعينات. عن السؤال التاسع هنالك مشاركة كبيرة في الحياة السياسية من قبل عرب ومسلمين وقد رأينا عددا غير قليل منهم يترشح للإنتخابات النيابية الأخيرة، وهذا لا يتعارض أبدا مع أداء فرائضهم الدينية. عن السؤال العاشر
من واجب المثقفين في الجالية أخذ دور اكبر من هذه الناحية، وذلك عبر الندوات
والكتابات ونشر الكتب التي تعطي الوجه الحقيقي أو الموضوعي للإسلام ككتاب الدكتور
سامي عون" الإسلام اليوم" أو كتاب أمين معلوف "الهويات القاتلة" واسترجاع الدور
الذي سرقه بعض الغلاة، فسكان هذه المقاطعة كانوا قد حسموا رأيهم مع الدين وابتعدوا
خطوات كبيرة عنه ولكن دون الإلحاد كما حصل في البلاد الشيوعية، ولم يخطر ببالهم أنه
سيأتي يوم ويرون أناسا من أديان أخرى تمارس شعائرها الدينية وتتمسك بها، لذلك نراهم
يتخبطون ولا يدرون كيف التعامل معهم. وإن المخاضات التي يمر بها الإسلام حاليا قد
مرت بها الكنيسة الكاثوليكية سابقا، كم من الحالات التي حاربتها الكنيسة ولم تعترف
بها وكانت تعتبرها مخالفة للتعاليم السماوية. وخسرت في اغلب الأوقات بعد أن جابهها
العلم ونقض كل التعاليم الكنسية، كمثل استدارة الأرض مثلا، ولكنها بعد ذلك تماشت مع
الواقع وهي تتعايش الآن مع هذه المغامرة الإنسانية الرائعة. وفي المجتمعات
الإسلامية كان لكل عصر دينه يعكس صورته التي قد تكون مختلفة عن عصر آخر ومن بلد إلى
آخر. وعندما كان العرب في اوج مجدهم وكان شعورهم أن العالم ملك أيديهم بينوا
بإيمانهم ودينهم انفتاحا على الآخر، اذ قاموا بترجمة المخطوطات اليونانية والفارسية
والهندية، مما أحدث ثورة في العلوم والرياضيات وغيرها الكثير. عن السؤال الحادي عشر طبعا ليس الدين هو السبب الرئيسي لهذه الحملة على العرب والمسلمون فكما قلت سابقا إن العرب هم في واجهة الأحداث اليوم وأقل هفوة أو عمل خاطيء يقومون به، ترى كل وسائل الإعلام تتحدث عنه، متناسية كل المشاكل التي تتخبط به هذه المقاطعة، منها نسبة البطالة أو عصابات الشوارع مثلا. أو الكثير الكثير من المشاكل الإجتماعية الأخرى. عن السؤال الثاني عشر
إن العرب أنفسهم منقسمون حول الموقف الواجب اتخاذه حيال هذا الموضوع، فمنهم غير
المبالي، ومنهم المتمسك بشعائره الدينية ويدافع عنها بكل شراسة ومنهم المهاجم
والرافض لهذه الشعائر وتطبيقها، حتى أنه يتماهى أحيانا مع المعترضين من سكان
المقاطعة. فالمطلوب منا جميعا القيام بحملة توعية شاملة بمشاركة المثقفين من أبناء
الجالية، ومن نواب البرلمان وخاصة عند مواسم الإنتخابات وهي كثيرة، وذلك لبلورة
وتوضيح ما يجهله سكان كيبيك عن العرب. اذا أنها مسؤولية الجميع وخاصة أعضاء دوائرنا
الانتخابية من نيابية وبلدية وغيرها. |