|
الدين.. الأخلاق.. المسـاواة.. الحريات.. المهاجرون... كلمات لم يتفق عليها أهل
كيبيك
المشكلة ليست بين الاسلام والمسيحية بل بين
المؤمن وغير المؤمن
- ملف من إعداد
المحلل السياسي
الدكتور حبيب زعرور -
في
الأسبوعين الماضيين، قلنا أن أبواب جهنم قد فتحت على كيبيك، وتساءلنا إن كان السحر
قد انقلب على الساحر.
واليوم نكرر القول، أن لجنة بوشار تايلور لم تستطع أن تصل الى قناعة توحد فيها
الرأى العام في كيبيك حول أمور مشتركة، أو على الأقل، أن تقترب من الحقيقة التي
تمثل {اى غالبية أهل المقاطعة وسكانها.
وقد تلجأ اللجنة في الشهرين القادمين، كما كان متوقعاً منذ البداية، الى إعداد
تقريرها الختامي وفق ما ستضعه الحكومة من تصور عام للقرارات والخطوات العملية التي
قد تخفف من توتر التوافقات، لا كما هو الرأي العام المتشكل من مجموع آراء عموم سكان
كيبيك.
خطورة الأمر تكمن في أن أعمال اللجنة ومشاوراتها قد أشعلت ناراً يصعب اطفاؤها.
فقد سمع المسلمون خاصة هجوماً جعل احساس الانعزالية لديهم يزداد، الى حد الشعور
بالنبذ في المجتمع.
كما سمع أهل البلاد القدامى نقداً صريحاً بعدم تسامحهم مع الضيوف الجدد وعدم
مساعدتهم على الاندماج في المجتمع الجديد الذي اختاروه طوعاً.
العديد، أو لنقل كافة المتحدثين الذي دافعوا عن الاسلام، حاولوا ذر الرماد في
العيون، مستفيدين من عدم معرفة محدثيهم بحقيقة الدين الاسلامي وممارساته، فتفادى
الجميع الدخول بتفاصيل الوضع القائم واكتفوا بمواضيع الشكل والمظهر المتعلقة
بالحجاب وما شابه، بينما ذهب من يدعي الدفاع عن المسيحية الى صلب موضوع الايمان
والممارسة الدينية الحقيقية التي تفرض الرجوع الى تقاليد مسيحية زالت من المجتمع
الكيبيكي بعد الثورة الهادئة التي رجحت كفة العلمانية وفصل الدين عن الدولة، فذهبت
غالبية السكان بعيداً، لا بل بعيداً جداً، عن ممارسة طقوس العبادة وربما عن الايمان
الفعلي، مما خلق فجوة كبيرة بين قيم الوافدين الذين يعتبرون الدين وممارسته من أفضل
القيم التي يحملونها معهم، ليقابلوا مجتمعاً تخلى منذ عشرات السنين عن هذا المفهوم
للقيم، وازدادت هذه الفجوة اتساعاً مع بعض مظاهر التطرف لدى الوافدين الجدد، سيما
بعد الأحداث العالمية التي ركزت على اظهار الاسلام وكأنه المسؤول الوحيد عن الارهاب
الحاصل في العالم.
خلاصة القول أن هذا الصراع، لا يمكن تقليصه بالمظهر الخارجي للمرأة المسلمة
المحافظة، بل بالمواجهة الحقيقية لعمق المشكلة.
ولكن مشكلة السياسية والسياسيين، أنه من غير المسموح أن تذهب أبعد من الحدود
المرسومة لأي حوار أو نقاش، لا سيما إن كان حواراً عاماً ومفتوحاً.
هذا ما ستثبته لنا الأيام القادمة مع وصول اللجنة الى وكر النحل أو حسب تعبيرنا
الشامي "وكر الدبابير" وأعني مدينة مونتريال، التي لن تكون برأيي مسك الختام، بل
ختام المسك، لأن الروائح غير المستحبة ستفوح والتعليقات ستتزايد والتخمينات
والتوقعات أيضاً، بانتظار التقرير المصيري للسيدين بوشار وتايلور، الذي أعتقد جازماً
أنه لن ينصف أحداً ولن يأتي بالجديد، بل سيترك الأمور معلقة وخاضعة للاجتهادات
الشخصية والتحليلات الخاصة أي ترك الأمور على حالها " ويا دار ما دخلك شــر" .
في هذا العدد سنفرد مساحة أوسع لبعض الردود والتعليقات التي وردتنا خلال الشهرين
الماضيين، لنعود في العدد القادم باذن الله الى متابعة أعمال اللجنة التي ستطرق
أبواب مونتريال، قبل الأسبوع الأخير من الشهر، حيث ستمضي بيننا قرابة الأسبوع وهي
أطول مدة مقارنة بما أمضته في جولتها التي قادتها الى معظم أرجاء مقاطعة كيبيك.
TOP
سامي بيهم
السيد
سامي بيهم، رجل أعمال لبناني متقاعد، يرى بأن الدين وممارسته هي علاقة شخصية بين
الانسان وخالقه ولا يمكن أن تكون موضع جدل ونقاش في المجالات العامة، لذا فان
الحديث عن التوافقات المعقولة يتناقض برأيه مع القوانين والأنظمة النافذة، فأي
تعديل لهذه الأنظمة يتطلب اعادة كاملة للنظر بالقوانين وتعديلها باتجاه الغائها أو
استبدالها بأخرى، أما الحديث عن توافقات تلبي احتياجات معينة فان في ذلك اجتزاء
للقوانين وقدسيتها، بحيث ما عادت تطبق على سائر المواطنين بسواسية، مما يولد خللاُ
في معايير المساواة بين الجميع.
ويشاطرون الأستاذ بيهم الكثيرون الرأى القائل بأن الاندماج المطلوب في المجتمـــع
ليس مهمة ملقاة على عاتق المهاجر الوافد فقط، بل أن المجتمع المستضيـــف يتحمل
الجزء الأكبر من هذه المسؤولية، إذ عليه أن يتفهم خلفية معتقدات وقيم الوافـــد
ليعرف كيف يتعامل معه ويجعله موضوعـــاً قابلاً للاندماج في المجتمع دون عقبات
وتعقيـــدات ملحوظة.
لذا فهو يعتقد أن اللجنة التي تجري المشاورات حالياً لن تصل الى قرار نهائي ومحدد،
لأنها لم تستمع الى مختلف الآراء ومنها مثلاً آراء الاسلاميين المتطرفة والتي تشكل
العقبة الرئيسية في وجه التعايــش، بل اكتفت بالاستماع الى الآراء المعتدلة
للاسلاميين الذين استطاعوا التعبير بطلاقة اللغة التي يجيدونها عن اسلام معتدل
اعتبر أن الحجاب ليس فرضاً دينياً وأن الصلاة ليست واجبة الاداء حسب الفروض التي
يؤكد عليها الدين الاسلامي الصحيح.
لهذا فان الرأي الذي ستنطلق منه اللجنة لإعداد تقريرها لن يكون متوازناً وستبقي
المشكلة في مكان تراوح بانتظار انفجار جديد للأوضاع على الطريقة الأوروبية.
TOP
حسان الجمالي
المفكر
السوري الأصل، الأستاذ حسان الجمالي، بدا أكثر تشاؤماً، فهو يرى أن الحكومة في
كيبيك أمام ورطة كبيرة ستدفع بها الى القبول بشروط عشرات الجماعات، غير المسلمة،
المتزمتة دينياً والتي ستستغل الوضع القائم للمطالبة بالمزيد من الميزات والتوافقات
التي ستكبل المجتمع بقيود يصعب التحرر منها. ولعل تعدي النقاش في مشاورات اللجنة،
للمهمة الموكلة اليها في قرار تأسيسها، خير تعبير عن هذه الورطة. ويرى الأستاذ
الجمالي، أن الاعلام والعديد من السياسيين قد أساءوا الى المهاجرين والى التعايش
السلمي في المجتمع، بتصريحاتهم غير المسؤولة.
إن الحل يكمن برأيه في اقتحام مناقشات متعلقة بسوق العمل، فهي وحدها كفيلة بايجاد
الحلول للمشاكل التي يواجهها المجتمع بصورة عامة والمهاجرون بصورة خاصة. كما أن
الحل يكمن أيضاً في اعتماد العلمانية أساساً وقاعدة لمنطلق كل القرارات والتعليمات
الحكومية في مختلف المجالات.
ومع أن الأستاذ الجمالي يرى أن كلمة كراهية مبالغ فيها بعض الشيء، الا أنه يلقي بعض
اللوم على المهاجرين الذين لم يعتادوا في بلدانهم قبل المجيء الى كندا على أي نوع
من أنواع المشاركة أو المساهمة في المجال العام، عازياً بعض السبب في ذلك الى
المشاغل اليومية المعيشية والى صعوبة التوفيق بين لقمة العيش ومواجهة الأعباء
الكبيرة في المجتمعات الاستهلاكية المتطلبة.
ويختم الأستاذ الجمالي، الذي يشكك باستخدام الحكومة في كيبيك للتوجيهات والنصائح
التي قد يتضمنها تقرير لجنة بوشار تايلور، أن العلمانية يجب أن تطبق على الطريقة
الفرنسية بحيث تحول دون أي من المظاهر الدينية في في المجالات التي تقدم الخدمات
العامة للجمهور مثل المدارس الهيئات الحكومية والمستشفيات وسواها.
TOP
|