|
وهل
انقلب الســحر
على الســاحر؟
- ملف من إعداد
الدكتور حبيب زعرور -
لقاءات
لجنة بوشار تايلور حول "التوافقات المعقولة"، وهي تدخل شهرها الثالث، قد وضعت كيبيك
أمام خيار صعب لم يكن بوارد يوم تم اقرار تشكيل اللجنة. فالبحث اليوم ما عاد يتعلق
بتطبيقات التوافقات المعقولة أو مشاكل الجاليات أو الأقليات المهاجرة، بقدر ما بات
بحثاً عن الهوية الذاتية للمجتمع ومحاولة العودة الى الأصول والجذور، سيما الأصول
المسيحية لمجتمع عرف بانتمائه العميق منذ القدم للكاثوليكية الى زمن غير بعيد.
التردد والخوف والجهل هي أسباب عدم معرفة الآخر
ما هي الرموز والمظاهر الدينية وأي المؤسسات
هي المجال العام؟
مسلمو
كيبيك، وتحديداً مدينة مونتريال، الذين اعتقد البعض أنهم أصل المشكلة، أظهروا
تجاوباً أذهل البعض. فقد بدى الاسلام اليوم أكثر تقبلاً للغير، وأكثر قبولاً من
الغير، سيما بعد أن استطاع البعض من تحسين هذه الصورة المهزوزة والحديث بأسلوب غير
معهود أو لنقل غير متوقع، اسلوب واقعي يخلو من العدوانية والاستفزاز.
تحدث المسلمون بالأمس واستمع اليهم كثيرون، فجاء كلاماً منطقياً ايجابياً معقولاً
يوحي بالثقة ويبعث على التفاؤل. كثيرون من غير المسلمين تحدثوا أيضاً دفاعاً عما
أسموه ظلماً ونكراناً يتعرض له مسلمو كيبيك.
أهالي كيبيك من كل التوجهات سمعوا من خلال أعمال اللجنة في مونتريال وفي مدينة
كيبيك، كلاماً قلب قواعد اللعبة وغير الكثير من المفاهيم، بحيث بدى الكيبيكيون
وكأنهم المسؤولون عما يحصل في مقاطعتهم من تجاوزات، وليسوا الضحية كما يدعون.
فالضحية هي اليوم الأقلية المسلمة التي أجادت الدفاع عن نفسها وإن ببعض المواربة
والمحاباة. ولم يعد أمامنا الا أن نسمع اعترافاً رسمياً بخطأ التقدير وربما
اعتذاراً حسب المألوف هنا. لذا يحق لنا أن نتساءل: هل انقلب السحر على الساحر؟
ولعل ما يجري حالياً من نقاشات محتدمة في مدينة كيبيك، امتازت بالحدة والصراحة، خير
دليل على ذلك. (سوف نعمل على تغطية لقاءات مدينة كيبيك بالتفصيل في العدد المقبل
باذن الله)
لعل أهم اللقاءات التي عقدتها لجنة "التوافقات المعقولة" هي تلك التي شهدتها مدينة
مونتريال يوم الأحد المنصرم والتي دارت حول تعريف المسلم الكيبيكي وقد غصت مدرجات
القاعة الرئيسة في جامعة كيبيك في مونتريال بما يزيد عن المئتي شخص، معظمهم من
المسلمين والمسلمات المغاربة. تميز الحضور بدرجة عالية من الثقافة والقدرة على
التعبير والاقناع، مع اجادة تامة للغة الفرنسية، شهد الجميع بطلاقتها وصحتها. تحدد
الغرض الأساس من هذا اللقاء بالتعرف على مسلمي كيبيك ومشاكلهم وواقعهم ومخاوفهم.
شارك في أعمال هذا اللقاء اضافة الى رئيسي اللجنة جيرار بوشار وشارل تايلور، أستاذة
علم النفس ونائبة عميد كلية التعليم المستمر في جامعة مونتريال رشيدة عزدوز وأستاذ
العلوم الدينية في جامعة مونتريال أيضاً الاستاذ باتريس برودور الذي قدم شرحاً
مفصلاً عن واقع الجالية المسلمة في كيبيك وكندا مدعماً بالأرقام والدراسات
الاحصائية.
الاسـلام والمخاطر المحدقة به
استهلت اللقاء الصحفية
المعروفة Arian Emond ثم تلاها Michel Venne مدير "منظمة العالم الجديد" المؤسسة
الداعية، الذي رحب بالحضور وقدم المحاضر الأستاذ Patrice Brodeur الذي أكد أن جهل
الاسلام ليس شأناً كيبيكياً بل شأناً غربياً عاماً، حيث تعاني اوروبا أيضاً من نقص
هذا الفهم. وصف الاسلام بأنه دين متعدد الأطياف تكثر بشأنه معايير الحكم على شخصية
المسلم من حيث مذهبه بين سني وشيعي وعقيدته التي تتراوح بين اليمين واليسار وبين
الأصولية والتحرر، وبين الالتزام أو المهادنة أو اللامبالاة أو بين التطرف
والاعتدال.
وبين أن الاسلام يواجه اليوم مخاطر عديدة أهمها العولمة التي أفرزت أغلبية مسلمة
صامتة وأقلية متطرفة هي التي تتحكم بالشارع وبالتعبير عن الرفض الاسلامي، اضافة الى
الفشل والتقصير بإجادة لغة المخاطبة السياسية لمواجهة محاولات الديموقراطية
المفروضة. كما أكد أن الخوف المتبادل، أي خوف المسلم من الديموقراطية الليبرالية
وخوف الغرب من العنف المرتبط بالاسلام المتطرف، هو السبب المباشر في انعدام الحوار
البناء وصولاً الى معرفة الآخر.
وخلص المحاضر الى نقاط هامة يتوجب على الطرفين العمل بها من أجل تحقيق التقارب
والتفاهم والحيلولة دون المزيد من التوتر الناتج أصلاً عن التقصير في الفهم
المتبادل، ومنها ايجاد توازن بين الاختلافات والتشابهات ، الامتناع عن التعميم
المطلق أي اختزال الغير بنموذج واحد، الالتزام بالمجتمع التعددي الواحد المشترك
والتعرف على القيم من خلال الأرث الكبير للحضارتين الاسلامية والغربية وخلق لغة
مشتركة ثنائية للحوار.
ثم جرى التداول ببعض التعريفات الضرورية للعلمانية وعلاقتها بالدين الاسلامي وكذلك
علاقة الديموقراطية بكل من العلمانية والاسلام (وسنفرد بحثاً خاصاً للحديث عن
العلاقة بين الديموقراطية والعلمانية والاسلام في عدد لاحق باذن الله). وأقر معظم
الذين تناوبوا على الكلام أن الاعلام قد لعب دوراً مسيئاً للاسلام عالمياً وفي
كيبيك حيث لم يشارك الاعلام المحلي في بناء حوار حقيقي من أجل خلق مجتمع تعددي ولم
يساعد على اظهار أوجه الشبه بين الاسلام والمجتمعات الغربية بل اكتفي باستعراض
السلبيات وأوجه الخلاف.
ورش العمل
انقسمت ورش العمل الى
تسع ورش لبحث موضوع الاسلام والعلمانية وموضوع المرأة والاسلام. وتميزت الآراء
بالمعتدلة عامة، حيث كانت اجابات معظم المشاركين بالايجابية حول موضوع توافق
العلمانية في كيبيك مع الممارسات الاسلامية، وحول موضوع مساواة المرأة بالرجل في
الاسلام.
تركزت الأسئلة المطروحة للنقاش حول حقيقة تمثيل الأئمة ورؤساء المنظمات الاسلامية
للشريحة الواسعة من المسلمين، وحول الموقف من الرموز الدينية في الأماكن العامة
والمؤسسات الحكومية، مثل الوزارات ودوائر الدولة، المستشفيات، المدارس، مجالس
البلديات، الشوارع، المؤسسات الخاصة والشركات. وحول موضوع المرأة والاسلام طرح سؤال
حول مشاركة المرأة في الاسلام، وتبين من النقاش أن إلغاء المظاهر الدينية بصورة
كاملة يعني اعطاء صورة مشوهة للمجتمع أي صورة افتراضية غير حقيقية، فالرموز الدينية
لا تتنافى مع علمانية الدولة ولا مع التعددية الدينية في أي مدينة أو مجتمع. أما ‘ن
اللباس الشخصي فأقر الجميع بواقع أن مسألة الحجاب أو اللباس المميز هي مسألة شخصية
ولا تتعلق بالغير، الا في الحالات التي يفترض بالشخص الذي يرغب بارتداء ما يميزه
دينياً ألا يكون في موقع تقديم خدمات للعامة من الشعب.
الممارسة الدينية، علاقة مباشرة بالخالق
فقد أعتبرت الممارسة
الدينية هي ممارسة شخصية تمثل علاقة مباشرة بين المسلم وبين خالقه، علاقة لا يمكن
أن يعيقها أحد، الأمر الذي يتعارض مع ما عبر عنه البعض من أن الاسلام هو دين جماعة
وأن الصلوات الخمس التي يحددها الدين هي فرض جماعي ما أمكن تنفيذه الا في الحالات
التي يتعذر بها ذلك. وذهب البعض الى التأكيد على أن الاسلام هو قانون الله وعلى
المسلم الالتزام بما ورد في كتابه الكريم، فالأمر ليس علاقة شخصية بل هي فرض وواجب.
وعن الصلاة في الأماكن العامة عبر البعض عن امكانية اداء ذلك دونما حاجة للفت
الأنظار أو اثارة الانتباه.
تسامح حقيقي أم تودد ومجاملة ؟
وذهب عديدون الى
التأكيد على الانسجام التام بين الممارسات الدينية الاسلامية والمجتمع الكيبيكي
الذي لا يشكل أي عائق، بحسب رأيهم، يحول دون ممارسة واجبات الصلاة أو الصوم، ولو
اقتضى القيام بذلك في أماكن العمل العامة.
وعن علمانية الدولة، التي تميز بين الدين والدولة، لم يرى البعض أي تعارض مع
الاسلام، بينما أشار البعض الى أن الاسلام دين دولة، وليس مجرد دين، بحيث لا يمكن
الفصل بين الدين والدولة وعليه فان المجتمع الذي يتبع لدولة علمانية لا يمكن أن
يكون مجتمعاً اسلامياً.
المظاهر الدينية والمجال العام
حرصت العديد من
المتحدثات على التأكيد بأنه لا يمكن المطالبة بخلو الأماكن العامة من المظاهر
الدينية ولكن يجب التخفيف منها قدر الامكان لعدم اثارة ردود الفعل العكسية. كما رأت
معظم المتحدثات أن ظهور المرأة المسلمة بلباسها الشرعي في الأماكن العامة وأماكن
العمل التي تكون على علاقة مباشرة بالزبائن، يجب ألا يشكل أي عائق بل يجب النظر الى
كل حالة على حدة ومراعاة الظروف المرتبطة بكل حالة. الا أن خلافاً بدا واضحاً حول
تحديد مواصفات هذه المظاهر الدينية من حجاب ونقاب وغيرها، وذهبت بعضهن الى اعتبار
الحجاب هو نوع من أنواع اللباس الذي تختاره المرأة بحريتها ولا يعني مطلقاً خضوعاً
للرجل أو مجرد تنفيذ تعاليم دينية، أي بتعبير آخر أن الحجاب "موضة" وليس واجب ديني.
كما ظهر الاختلاف واضحاً حول تحديد كلمة المجال العام بحيث يمكن التمييز بين
المؤسسات العامة والمجال العام، الأمر الذي يوجب شرح الفروقات والتمييز بينها
وتحديد الرموز الدينية موضوع البحث كيلا يبقى الجدل عقيماً يتعلق بالعموميات فقط.
التحذير من الأحكام المسبقة
وفي ختام اللقاء الذي
دام نحو ساعات ثمان، نبه أحد رئيسي اللجنة على ضرورة الحذر من الاحكام المسبقة أو
المقولبة التي نطلقها أو نتمسك بها قبل التأكد من حقيقة الأمر ، الأمر الذي ينطبق
على معرفتنا بحقيقة الاسلام.
وقد وجه اللوم في الكلمات الأخيرة التي ألقيت الى المجتمع الذي لا يسعى للتعرف على
حقيقة الوافد المسلم وعلى تفاصيل الأمور التي تتعلق بديانته الخاصة، وطالب
المتحدثون بضرورة الانفتاح على الغير ومواصلة اللقاءات الهادفة الى كسر الجمود
الحاصل في العلاقات وازالة الحواجز من أجل حوار صريح ومفتوح.
وبات من المؤكد أن المسلمين لا يشكلون مجتمعاً منغلقاً متجانساً بل أنه يحوي العديد
من التوجهات المتباية وفيه من التعددية ما في المجتمع بمجمله، لذا مف الخطأ اصدار
الأحكام المطلقة على الجميع من منظار تصرف شخصي ومحدود.
خطورة دور وسائل الاعلام
كما تجدر الاشارة الى
تفهم الكثيرين للدور الكبير الذي يلعبه الاعلام في هذه الحال، علماً بأن الاعلام
المحلي قد عالج بطريقة خاطئة موضوع التوافقات المعقولة وموضوع العلاقات بين الأديان
لا سيما الدين الاسلامي بحيث تناولت وسائل الاعلام الموضوع من زاوية ضيقة جداً
أظهرت الجانب السلبي والمظلم من واقع الاسلام والمسلمين من خلال اشخاص تم اختيارهم
عشوائيا عن عمد أو عن جهل للامعان في تشويه الصورة منذ أحداث سبتمبر 2001. كما أن
وسائل الاعلام قد تعمدت استغلال بعض الاستعراضات الكلامية أو التصريحات النارية من
أجل تأجيج الأوضاع لغايات ومصالح ذاتية.
الانتخابات دون غطاء للوجه
يبدو أن عنوان الملف
الماضي "هل فتحت أبواب جهنم، ومن سيقوى على اغلاقها؟" قد وجد ما يبرره ويفسره خلال
الأيام الماضية، مع الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة الفيدرالية بطلب اصدار قانون
يمنع الناخب من الاقتراع دون الكشف عن وجهه، وهذا طبعاً موجه الى المسلمات
المحجبات. وسارعت حكومة كيبيك الى الدلو بدلوها، كما فعلت حكومة هاربر وأعربت عن
نيتها بطرح مشروع قانون أمام الجمعية الوطنية يمنع أيضا الاقتراع دون الكشف عن
الوجه، الأمر الذي لن يخلو من ضجيج اعلامي ستستغله جهات عديدة كل حسب مصالحها.
ويذكر بأن مدير عام الانتخابات في كندا كان قد صرح في رد على صحفي، بأنه يحق
للمحجبات اللواتي يرتدين النقاب أن يقترعن في الانتخابات التشريعية، الأمر الذي
اثار اعتراضات واستنكارات، كان الاسلام منها براء، لأن أحداً من الجالية المسلمة لم
يتقدم الى أي انتخابات مغطى الوجه، وأن أي من المنظمات الاسلامية لم يسبق لها أن
تقدمت بطلب بهذا الشأن.
المواطنة الكيبيكية لمن يجيد الفرنسية
وباب فرعي آخر يطل على
جهنم، فتحته السيدة بولين ماروا، رئيسة الحزب الكيبيكي الانفصالي، عندما تقدمت
بمشروع قانون للجمعية الوطنية، يطالب باقرار ما أسمته بـ"المواطنة الكيبيكية" أي
نوع من الجنسية الخاصة بسكان كيبيك. والمشكلة تكمن في أن السيدة ماروا قد اشترطت
للحصول على هذه الجنسية أن يجيد المتقدم اللغة الفرنسية اجادة تامة. وقد تعرض هذا
الاقتراح الى عاصفة من ردود الأفعال والانتقادات والاعتراضات، ومنها أن مثل هذه
التوجهات تخلق انطباعاً بالتفرقة والتمييز بين المواطنين، مما قد يدفع بالبعض منهم
الى مغادرة المقاطعة التي هي بأمس الحاجة الى العمالة. كما قد يدفع بالبعض من أهل
البلاد الأصليين من الانكليز الى الاعتقاد بأن هناك تصفية عرقية تسود كيبيك وتقوم
على أساس التمييز اللغوي. ولعل أطرف الاعتراضات هي التي تحدثت عن عدم اتقان
الكبيكيين أنفسهم للغة الفرنسية حسب الأصول، الأمر الذي يتردد دائما في التشكيك
بنوعية وجودة اللغة الفرنسية المستخدمة في كيبيك والتي تشهد تحريفاً مبالغاً عن
اللغة المستخدمة في فرنسا أو دول أخرى.
ومن جهته سيحاول ماريو ديمون استغلال هذا الاقتراح الانفصالي وتسخيره لخدمة أهدافه
في كسب أصوات أكبر عدد ممكن من غير المهاجرين، بمعارضته للاقتراح أو تأييده بشروط
أو التلاعب كعادته ضد الفريقين في الجمعية الوطنية.
رسالة شاريه التحذيرية
وأمام هذه التطورات
والمواقف غير الجادة التي تصدر عن المعارضة، لا سيما خطوة السيدة ماروا المذكورة
ومواقف ماريو ديمون المتلاعبة، لم يجد السيد جان شاريه رئيس وزراء كيبيك مفراً من
توجيه رسالة عبر وسائل الاعلام، نشر الثلاثاء الماضي، حذر فيها من خطورة مواقف
وتصريحات قطبي المعارضة ومن الاساءة البالغة لمكانة كيبيك العالمية، واصفاً مشروع
بولين ماروا لاستصدار قانون يمنح الهوية (التابعية) الكيبيكية على سكان المقاطعة
الذين يجيدون الفرنسية فقط، أنه يقلل من الفخر والاعتزاز اللذين يتحلى بهما الشعب
الكيبيكي ومن كرمه وتسامحه وانفتاحه على العالم. كما اتهم ماريو ديمون بمحاولة
النفخ في رماد عدم التسامح بقوله أن في كيبيك ما يكفي من المهاجرين في محاولة لكسب
رصيد سياسي لدى فئة محدودة من المواطنين.
وقد وعد شاريه في رسالته بدعم أعمال اللجنة التي شكلها من أجل اتاحة المجال أمام
المواطنين للتعبير عما يعتقدون أنه في مصلحة مستقبل البلاد وسمعتها وتقدمها، وكذلك
بدعم شرعة الحقوق بما يخدم قيم المساواة بين الرجل والمرأة لمساعدة القضاة وأصحاب
القرار في اتخاذ قراراتهم بشأن المواضيع الشائكة موضع خلاف حول تطبيقات مبادئ
الشرعة. كما طالب رئيس الوزراء استمرار.
موقع نازي عنصري لمهاجمة الغرباء في كيبيك
في خضم الحوار المحتدم
حول التوافقات المعقولة، لفتت جريدة مونتريال، منذ أيام، الانتباه الى موقع
الكتروني غير حديث العهد، أطلق منذ شهر تموز المنصرم، من قبل شخص أو مجموعة أشخاص
ما يزالوا مجهولي الهوية، حتى الآن، لاستخدامهم أسماء شبه مستعارة.
يطالب الموقع بالحفاظ على العرق الأبيض الصافي للهوية الكيبيكية وعلى الأرث الثقافي
والديني المسيحي العميق في وجه الاجتياح الغريب من قبل المهاجرين (حسب تعبير الموقع
حرفياً
www.quebecoisdesouche.com)، كما يسعى الاتحاد، الذي يتحدث الموقع باسمه، والذي
اختار تسمية "الكيبيكيون الأصليون" أول "الأصل الكيبيكي"، الى تجميع كافة عناصر
الحركة الوطنية في كيبيك وكندا أيضاً، معرفاً الكيبيكي الأصيل بأنه ذو العرق الأبيض
والديانة المسيحية فقط.
يحمل الموقع في صفحته الأولى الى جانب شعار الزئبقة التي ترمز الى الملكية الفرنسية
(شعار كيبيك)، رسم الصليب السلستي المستخدم من قبل الجماعات التي تروج لتفوق العرق
الأبيض. كما يستخدم الموقع شعارات نازية كانت تستعملها شرطة هتلر في حملات التصفية
التي كانت تنظمها ضد اليهود في ألمانيا النازية. للدعوة للانضمام الى التجمع.
الموقع كما وصفته الجريدة هو موقع نازي عنصري يحمل ايديولوجية متطرفة، لم يوفر أي
من اليهود، المسلمون، المهاجرون، أبناء العرق الأسود، بل ذهب الى وصف "لجنة بوشار –
تايلور" بأنها مضيعة للوقت والمال، تسعى فقط الى الدفاع عن المهاجرين وتبييض صورتهم
والترويج للتعددية الثقافية والتنوع والاندماج في المجتمع. كما يهاجم الموقع اختيار
مهاجرة من العرق الأسود لمنصب وزيرة الهجرة والجاليات الثقافية في كيبيك هي السيدة
يولاند جيمس. ويدعو الموقع علناً الى حملة تصفية تفضي الى طرد الغرباء ووقف الهجرة
فوراً. ويذهب البعض في دعواتهم الى أبعد من حدود كيبيك بالمطالبة بتحرير العالم
الأبيض من الشوائب التي لحقت به وطرد كل من هو غير أبيض العرق. وبالنسبة للمتطرفين
المسلمين يقول أحد زوار الموقع أن الوقت قد حان لضم الصفوف من أجل مقاومتهم.
ورداً على سؤال من هو الكيبيكي الأصلي، يجيب بعض المتحاورين في هذا الموقع بأنه
الأبيض الفرنسي اللغة والمسيحي المعتقد والتاريخ. ويهاجم الموقع الهجرة ويصفها
بأنها مصدر الفقر والبطالة ومصدر كل مشاكل المجتمع. ويهاجم الموقع المسلمين تحديداً
ويرى أن قدومهم الى كيبيك سيؤدي حتماً الى المزيد من التعددية والى فقدان الهوية
الأصلية للبلاد.
ويرى الكثير من المراقبين أن هذا الموقع يأتي رداً على الأزمة التي خلقتها
"التوافقات المعقولة" والتي قد لا تنتهي ذيولها الا بعد حين، بعد تأجيج النفوس
واستنفار المتطرفين من المجتمع ليحذو حذو فئات متطرفة كثيرة حول العالم، سيما وأنهم
يتخذون من شعار هتلر ومبادئه نهجاً يسيرون عليه. |