جورج معلوف | رزاق علوان | عصام اللحام | ميشال رزق الله


متخرجون أم خوارج ؟
جورج معلوف


لقد تطرقت جريدة "المستقبل" في عدد سابق الى واقع الإعلام العربي في مونتريال، وأخذت على عاتقها كما عودتنا سابقاً أن تتنطح لكل ما تعاني منه الجالية طارحة على قرائها المشاركة بوجهة نظرهم لإيجاد بعض الحلول الممكنة لهذه المعاناة. ومنها على سبيل المثال ملف "التسويات المعقولة" وملف الهجرة وغيرها. ولكنها الآن تتطرق الى موضوع شبه داخلي ضمن المجموعة الاعلامية في مدينة مونتريال. فليس من باب الصدفة أن تسمى هذه المهنة أي الصحافة "مهنة المتاعب".
أولاً لا بد من التطرق الى تاريخ الصحافة الاغترابية في مونتريال، اذ انها ابتدأت في أواخر السبعينيات من القرن الماضي بمحاولات خجولة من بعض الصحافيين المحليين وأذكر منهم السيد ابراهيم الغريب وبعض من المفكرين الذين أنشأوا بعض الجرائد ولم تدم طويلاً حينذاك، ولكن في التسعينات من القرن الماضي ومع الهجرة الكثيفة للبنانيين الى مونتريال تم انشاء عدة جرائد منها "المرآة" و"الأخبار" و"المستقبل" والأخيرتان مازالتا تصدران حتى الآن مع جريدة "صدى المشرق" وقد فتحت هذه الجرائد صفحاتها لكل من يريد أن يساهم في الكتابة فيها، طبعاً مع وجود رئاسة تحرير هي وحدها تقريباً التي كانت لديها تجربة صحافية سابقة. ومع ظهور شبكة المعلوماتية (انترنت) وما قدمته من معلومات وأخبار كانت في متناول الجميع أصبح من السهل جداً اصدار أية صحيفة بأقل جهد ممكن حتى انه في احدى المرات صدرت صحيفتان في مونتريال تحملان نفس العنوان والخبر في الإصدار ذاته، وقد كان منقولاً عن الشبكة المذكورة.
وهنا انفردت جريدة "المستقبل" عن غيرها بأنها أصبحت مؤسسة ثقافية متكاملة يعمل بها عدد لا يستهان به من المحررين وقد اكتسبوا خبرة واسعة في هذا المجال، حتى انهم أخذوا يفكرون بنوع من الاستقلالية وسعوا الى انشاء جرائدهم المستقلة أو أخذوا يتنقلون بين الجرائد الموجودة. فكلما كانت لديهم مشكلة مع احداها غادروها الى الثانية التي كانت تفتح لهم أبوابها دون سؤالهم عن سبب مغادرتهم الأولى.
من هنا نرى أن معظم الجرائد التي تأسست في السنوات الخمس الأخيرة كان أغلب مؤسسيها من العاملين في مؤسسة جريدة "المستقبل" سابقاً ومع أنهم من خريجي هذه المؤسسة الا أنهم يدعون أنهم خوارج وليسوا متخرجين. وقد اقترحت عليهم في احدى المرات أن يقوموا بإنشاء تجمع "قدامى مؤسسة المستقبل" وقد تبنى بعض المؤسسات وأصحاب الرأسمال بعض هؤلاء الصحفيين وأنشأوا معاً عدة صحف جديدة مع أن الجالية وعديدها لا أعتقد أنها تحتمل كل هذه الصحف في مدينة واحدة.
وكان الطرفان يعتقدان أن العمل جد بسيط، وهو يقتصر على جمع بعض الاعلانات من البلدية أو الحكومة أو المؤسسات الكبرى، مع نقل بعض الأخبار عبر شبكة الانترنت واظهار بعض نشاطات الجالية من احتفالات ومناسبات وغيرها.
وأنا أعتقد أنه لم يتم التطرق بشكل كاف الى الناحية القانونية قبل توقيع عقود العمل أو الشراكة بين الاثنين، فكل منها يعتقد أنه العمود الفقري لهذه الجريدة، فصاحب رأس المال يعتقد أنه الممول الرئيسي ورئيس التحرير يعتقد أنه العالم الرئيسي أيضاً، وعند أول ازمة ولعدم وجود أوراق قانونية بين الاثنين يدب الخلاف بينهما، مما يستدعي إما اغلاق الجريدة أو أن يبحث رئيس التحرير عن مؤسسة أخرى تقوم هي بالتمويل ونعود الى الدوامة ذاتها.
وهذه الإشكالية بين الرأسمال والصحافة العربية لا تقتصر على مدينة مونتريال، بل في الوطن العربي الذي نراه يأخذ أبعاداً أخرى اذ أن معظم الصحف التي تمولها أو مملوكة لدول الخليج تنطق بإسم هذه الدول الا بعض الاستثناءات؟