محمد حسين الأطرش | د. إبراهيم الغريب | جورج معلوف
د. عبد الأحد قريو
| سمير عطا الله | عصام لحام
محمد علي فرحات
| نزار حمود | د. سميح مسعود


يا خجل هذه الليلة من التاريخ
جورج معلوف
 

في تاريخ أمتنا أيام انتصارات كبرى وأيام انكسارات كبرى أيضاً. وتبقى ليلة الثامن من تموز 1949 إحدى علامات الظل في تاريخ ومسيرة هذه الأمة. انها ليلة إعدام أو بالأحرى اغتيال المفكر، وصاحب الرؤيا المستقبلية، ورجل النهضة الزعيم أنطون سعادة. ففي هذه الليلة تساوى الواقع مع الأسطورة، تساوى القول مع الفعل، لقد جسّدها أنطون سعادة قولاً وفعلاً: أنا أموت أما حزبي فباق...
إن الشهادة قد نسجت على قدر هامته، فلم يرد أن يتجاوزها، فهو بذل دمه لانتصار قضية قد آمن بها. لم يطلب عن ذلك بديلاً ولا تعويضاً، ولا بهدف القيامة اللاحقة، بل بهدف واحد أحد هو انتصار شعبنا وارتقاؤه: ان موتي شرط لانتصار قضيتي...
لقد مشى الى موته شامخاً، وكأنه ذاهب الى لقاء أو موعد أو القاء محاضرة، «وما أكثر وأغزر ما كتب وألّف وأعطى في فترة حياته القصيرة نسبياً». لقد مشى الى حتفه مشفقاً على جلاديه، مستشرفاً مدى خسارة الأمة بموته، لأنه يعرف أنه الوحيد الذي عرف الداء والدواء لأمتنا. مستعرضاً كل تاريخ هذه الأمة في تلك اللحظات الأخيرة من حياته، فيرى أن تلك اللحظات هي انكسار الضوء في تاريخنا ودخول الأمة في غياهب المجهول، الذي مازلنا نعاني من انعكاساته حتى اليوم, لقد مشى أنطون سعاده الى عامود الإعدام، وهو يعرف أنه انتصر على جلاديه، وهو أكبر منهم جميعاً، برغم تآمر كل أمم الأرض ضده وضد أمته. مشى بخطوات رجولية واثقة مما دفع بالكاهن الذي كان موجوداً لحظة تنفيذ حكم الإعدام هذا أن يقول في مذكراته وبعد أن انتسب الى حزب أنطون سعاده ما معناه: استطعت أن أخبئه في دفات كتابي أو أحميه تحت عباءتي...
لقد خلق أنطون سعاده أسطورة جديدة، انها أسطورة الفداء والارادة المعممة للوصول الى الأهداف.
اننا نحب الحياة، ونحب الموت حتى كان الموت طريقاً للحياة.. انها اللحظة، متى غيّرت وجه التاريخ تحوّلت الى أسطورة.