|
العقل
زينة
لبنان أولا وأخيرا
يكتبها سمير عطا الله
نظرا لأن العديد من
السياسيين اللبنانيين يضعون مصالحهم الخاصة فوق مصالح الوطن العليا وذلك بدرجات
مختلفة، فإني أقترح على تكتل «لبنان أولا» أن تضاف كلمة «وأخيرا» حتى يفيق المغرضون
والمغيبون عن الواقع. لبنان أولا وأخيرا يعني أن يتكاتف كل السياسيين للعمل من أجل
مصلحة الشعب ورفاهيته حتى يعيش حياة كريمة مستقرة بعيدا عن القلائل والمنازعات
الإقليمية والدولية. قد يعتبر البعض أن هذا الشعار يحمل في طياته «أنانية» فليكن
لأن اللبنانيين قاسوا مرارة المواجهة مع إسرائيل وحدهم بعد حرب 1973. (يقال في
المثل الشعبي «يا روح ما بعدك روح»). في حين أن غيرهم من الأغنياء والأقوياء العرب
يتمتعون بأفضل العلاقات مع إسرائيل علنا وسرا، ومع ذلك يتغنون بالعروبة والقومية
العربية والمصير الواحد ويطلقون شعارات «الصمود والتصدي «والممانعة»، ولم تُطلق
رصاصة واحدة لتحرير الجولان. كفى التستر وراء العزة والكرامة والمقاومة العشوائية
التي لا تزحزح إسرائيل شبرا من احتلالها بل تزيدها توسعا وجبروتا وتوحشا. أشرت
مرارا أنه من الظلم أن يكون لبنان «جان دارك العرب» فيحترق وحده.
تكمن المشكلة في شعار «لبنان آخر من يوقع صلحا مع إسرائيل» مع أن العدل والإنصاف
والواقع يؤكد أنه يجب على لبنان أن يكون أول من يوقع اتفاقية سلام مع إسرائيل. لولا
أن ساركوزي «روّض الأسد» لما وافقت سوريا على إقامة علاقات دبلوماسية منذ استقلال
لبنان. ونأمل أن يتمكن أوباما من «احتضان الأسد» بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية
بينهما، حتى يتخلى تماما عن أطماعه في لبنان ويتعامل معه بندية ولا يتدخل في شئونه
الداخلية مثلما هو معتاد منذ عام 1943. ما يطمئن أن «المنطق سيّد أوباما» وللحديث
بقية حول هذا المنطق المريح والمثمر.
أتمنى أن يعي النظام السوري تماما أن لبنان ليس «لقمة سائغة» كما يتصوّر، وأن
محاولات الهيمنة عليه، مثلما حدث في الماضي، سوف تؤدي إلى هلاكه بلا فائدة. أتمنى
أن يقتنع «طبيب العيون» بأن احترام سيادة لبنان سيعود على الدولتين بالرخاء
والاستقرار. وأخيرا أتمنى ألا يعتمد النظام السوري، طويلا، على مساندة إسرائيل
لاستمراره في السلطة لأن المصالح متغيرة حتى لو كان «مستأنسا» في الجولان. تلك
الأمنيات ليست بعيدة عن بعض الساسة الواعين في سوريا، وما يهم هو أن يتخلصوا من
العهد البائد المتزمت الذي يرى في لبنان «ضاحية» لسورية. خلاصة القول أن الغرب أنقذ
لبنان من براثن النظام السوري وأطماعه واغتيالاته.
ترى لماذا لم يتساءل أحد عن أسباب توقف مسلسل اغتيالات شهداء لبنان الأبرار بعد
اتفاق الدوحة؟. ألا يؤكد هذا التوقف أن اتهامي لأجهزة المخابرات السرية السورية
واللبنانية كان سليما؟. وألا يخجل من اتهموا إسرائيل أو شكوا فيها أو من اتهم غير
النظام السوري في ارتكاب تلك الاغتيالات البشعة؟. هل هؤلاء المتهمين يهمهم اتفاق
الدوحة لوقف نزيف الدم في لبنان إن كانوا حقا مسئولين عنه!!؟. ألم يتساءل بعض قاصري
النظر لماذا انطلق ساسة 14 قوى آذار من سجنهم المختار إلى الشوارع واللقاءات
العلنية بعد اتفاق الدوحة؟. وهل تخلوا عن حيطتهم والحرص على حياتهم بهذه البساطة
إذا ما كان غير النظام السوري هو المسئول عن اغتيالات أقرانهم؟.
يا سادة أليس المنطق هو سيد الأدلة كما ذكرت؟. أليس توقف الاغتيالات حتى الآن دليل
أكيد على صحة ما توصلت إليه منذ اغتيال الحريري؟.
ختاما أسجل أنه وضِع سعد الحريري على «فوهة البركان» عندما تم تكليفه بتشكيل
الحكومة. لذا أتوقع له مزيدا من المشاكل والأزمات فهو، حاليا، ليس الرجل المناسب في
المكان المناسب. لست أدري كيف سيّقدر، نفسيا، على زيارة سوريا قبل أن يصدر المدعي
في المحكمة الدولية قرار الاتهام في جريمة اغتيال والده!؟. تمنياتي له بالصمود
والصبر والسلوان. تمنياتي له بالتوفيق والنجاح إذا ما سمح له «أولاد الحرام» بذلك!!!.
samiratallah@hotmail.com |