الفصل الأول    الفصل الثاني    الفصل الثالث    الفصل الرابع   الفصل الخامس
 الفصل السادس


 كيبيك تبحث عن سبل
"العيش المشترك"

 

في الثامن من شباط الماضي، شكل جان شارييه، رئيس وزراء كيبيك، لجنة برئاسة جيرار بوشار، خبير التاريخ وعلم الاجتماع وأستاذ في جامعة كيبيك، والكاتب شارل تيلور خبير الفلسفة والأستاذ في جامعة مكجيل، مهمتها اجراء الاستشارات الخاصة بتطبيقات "التوافقات المعقولة" المتعلقة بالثقافات المختلفة في كيبيك.
تبين للمحللين والخبراء، يومئذ، أن الغاية من تشكيل هذه اللجنة، سياسية بحتة، هدفت في ذلك الحين للتخلص من ضغوط أحزاب المعارضة، وخاصة الحركة الديموقراطية بزعامة ماريو ديمون، إبان الحملة الانتخابية التشريعية الربيع المنصرم. تخلص اللجنة في نهاية اتصالاتها الى رفع تقرير مفصل يطرح للنقاش بين مختلف القوى السياسية في كيبيك. وتضم اللجنة اضافة الى رئيسيها، خمسة عشر عضواً من أساتذة الجامعات والخبراء، بينهم عضو عربي واحد هو السيدة عايدة قمر، ويتفرع عنها عدد من مجموعات للتأمل والبحث.
أما اليوم وقد باشرت هذه اللجنة أعمالها، وبدأت بعقد اللقاءات والتجول في المناطق المختلفة من مقاطعة كيبيك، يطرح السؤال الكبير: أين هي الجالية العربية في مونتريال وكيبيك مما يجري؟ وهل للجالية العربية صوت أو رأي مشترك، يمكن نقله الى اللجنة ليؤخذ بالحسبان عند صياغة توصياتها؟
جريدة "المستقبل"، ومن موقع المسؤلية، سترصد تحركات وأعمال اللجنة وكافة التعليقات التي سيتم تداولها حول ردود الأفعال والمواقف المختلفة منها. كما تفتح الباب واسعاً أمام كافة القراء، لا سيما المثقفين منهم وأصحاب الرأي، للادلاء بأرائهم وتعليقاتهم حول عمل اللجنة والمواضيع التي تتطرق اليها، لنتمكن معاً من تشكيل نواة لرأى جاليوي عربي موحد، يمكننا طرحه لاحقاً على اللجنة. والجريدة على استعداد للرد على تساؤلات القراء والعمل على توضيح الجوانب غير الواضحة من عمل هذه اللجنة وأنشطتها.
ستنفرد "المستقبل" بدءاً من عددها القادم، باستعراض تطورات هذا الملف الهام، وتأمل من القراء الكرام، الادلاء بأرائهم وتعليقاتهم، سيما وأن معظم نقاط البحث التي يدور حولها النقاش تتعلق بالواقع المعيشي لعدد كبير جداً من أبناء الجاليات العربية المقيمة في مونتريال وكيبيك عامة.
د. حبيـب زعرور، المحلل السياسي الذي يشرف على هذا الملف، يرى أهمية قصوى في مشاركة أكبر عدد من رعايا الجاليات العربية، نظراً لخطورة الأسئلة المطروحة والتي تشكل في غالبها توجهاً فكرياً ومبدئياً يتعارض مع العديد من القيم والمثل والمبادئ التي تعودنا عليها في مجتمعاتنا الشرقية قبل وبعد اغترابنا.
هذا وكانت "المستقبل" قد أطلقت صرخة "لماذا يكرهوننا؟" قبل أشهر، استقطبت ردود وأراء وتعليقات عدد هام من المهتمين بالشأن الجاليوي والمجتمعي في كيبيك.