|
مسار
(السلام) السوري - الاسرائيلي ومتطلباته
صعوبات واحتمالات
(3 من 3)
عيسى بريك
بعد جمود دام ثماني
سنوات. جاء الاعلان عن حدوث مفاوضات «غير مباشرة» بين سوريا وإسرائيل في اسطنبول،
وكان ملفتا بتوقيته والجهة الراعية لهذه المفاوضات.
سنسمع
تصريحات كثيرة متناقضة، من اسرائيل ومن سوريا، ولكن ما اراه ان اسرائيل تملك حسابا
استراتيجيا متكاملا، يشمل بالتأكيد اخراج سوريا من مواجهة محتملة مع حزب الله وربما
مع ايران . ويشمل المسائل الاستراتيجية الحيوية لاسرائيل بما يتعلق بالمياه وبدائل
أمنية عن الانسحاب من الجولان ، وتشمل ضمان أمن الجبهة الداخلية الاسرائيلية من
القدرة التدميرية للصواريخ السورية اذا تواصل التوتر القائم وعدم وضوح مصير احتلال
اسرائيل للجولان. ممنوع التغاضي عن هذه النقطة أيضا . وبالطبع هناك أهمية عظمى
لاسرائيل في تقزيم حزب الله عبر سد احدى منافذ السلاح.
المسؤولون الإسرائيليون يقولون بأن هناك فرصة للتوصّل الى اتفاق مع السوريين، وأن
الاتفاق مع سورية يملك فرصة للتنفيذ، لأنهم أكثر جدّية، ولأن الموضوع يتعلق
بالأراضي فقط، في حين أن المسائل المتصلة بالمسار الفلسطيني تحتوي على مجموعة
موضوعات "حساسة لها علاقة بالاساطير الدينية التي ادعت اسرائيل انها تعطيها الحق في
فلسطين التاريخية".
وفي معرض تحليل فرص نجاح المفاوضات كتب آلوف بن في "هآرتس" إن إسرائيل تواجه
"التحالف الصاروخي" بين إيران وسورية و"حزب الله" و"حماس" وتبحث عن حل لإضعافه، وفي
الأشهر المقبلة سوف تقرّر ما إذا كانت ستدمّر المنشآت النووية الإيرانية وتجتاح
غزّة من جديد، وفي الحالتين يبدو من الأفضل لها أن تبقي سورية خارج دائرة المواجهة،
فلا تتدخّل دفاعاً عن حلفائها الذين يتعرضون للهجوم. كما أن التوجه السوري نحو
السلام من شأنه أن يؤثّر في "حماس" فتعمل على وقف النار مع إسرائيل في الجنوب، كما
أنه يحرم "حزب الله" من حليفته الاستراتيجية. وبهذه الطريقة ـ سنسهل على أنفسنا
الهجوم على غزة وسيسهل على أولمرت إعطاء الأوامر لقائد سلاح الجو بالتوجه الى ناتنز
وأراك.
وبصرف النظر عن هذه التحليلات فإن المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية تواجه مجموعة
عقبات لم يعلن أي من الأطراف الثلاثة (التركي والسوري والإسرائيلي) أن تمّ تجاوزها
حتى الآن. وأبرز هذه العقبات:
قانون هضبة الجولان الذي سنه الكنيست في عام 1981.
ورفض اسرائيل ضخ مياه من بحيرة طبرية الى سوريا التي تعاني شحا في هذا المورد
الحيوي.
إخلاء المستوطنات الإسرائيلية من هضبة الجولان.
العلاقات بين سوريا وكل من إيران وحزب الله والمنظمات الفلسطينية التي لديها مقرات
في دمشق وعلى رأسها حركة حماس.
إصرار دمشق على ضلوع واشنطن في عملية السلام، والتراجع عن تصنيفها ضمن "محور الشر".
جعل المنطقة السورية الواقعة شرق الحدود التي سيتم الاتفاق عليها منطقة منزوعة
السلاح وقد وافقت سوريا على ذلك شرط أن يكون الأمر متبادلا في الجانب الإسرائيلي
أيضا.
تطبيع العلاقات.
الفجوة التي كانت قائمة حتى العام ٢٠٠٠ بين الموقفين السوري والإسرائيلي، والمتعلقة
بخط المياه شمال شرق بحيرة طبرية. فالسوريون يطالبون بالانسحاب حتى حدود ٤ حزيران
(يونيو) ١٩٦٧، وإسرائيل تقول بالانسحاب حتى الحدود الدولية، من دون الأخذ في
الاعتبار إصرار السوريين على الاحتفاظ بالمياه.
ترفض إسرائيل أن تشاركها سورية استخدام مياه بحيرة طبريا، وقد أبلغت سورية الى
الرئيس جيمي كارتر الذي زارها منذ عدة اشهر أنها مستعدة للالتزام بعدم ضخ المياه من
البحيرة، لكنها تتوقّع مقابل ذلك الحصول على تمويل إنشاء معامل تحلية للمياه،
بالاضافة الى تعّهد تركي بتزويدها كمّيات إضافية.
في ما يتعلّق بالجدول الزمني لإخلاء المستوطنات الإسرائيلية في الجولان، قبلت
إسرائيل مبدأ الاخلاء على مدى عشر سنوات، فيما يصرّ السوريون على خمس سنوات.
في ما يتصل بالعلاقات بين سورية و"حزب الله" والمنظّمات الفلسطينية المقاومة، تصرّ
إسرائيل على أن تلتزم دمشق قطع صلاتها بهذه القوى، فيما يقترح السوريون طرح الموضوع
على طاولة المفاوضات الى جانب المسائل الخلافية.
تصرّ دمشق على أن تشارك واشنطن في عملية التفاوض وأن تعيد النظر في علاقاتها مع
سورية.
تطالب إسرائيل بجعل المنطقة السورية الواقعة شرق الحدود التي يتم التوافق عليها
منطقة منزوعة السلاح، وقد وافقت سورية على ذلك شرط أن يكون الأمر متبادلاً في
الجانب الإسرائيلي أيضاً.
في ما يتعلق بتطبيع العلاقات ليس واضحاً بعد لإسرائيل ما إذا كانت سورية سوف توافق
على هذا التطبيع فوراً أو أنها ستربط الأمر باتفاق سلام تعقده إسرائيل مع
الفلسطينيين.
وتبقى مسألة أخرى وهي تراجع الكنيست عن القانون الذي صوّت عليه في العام ١٩٨١،
والذي يقضي بضم الجولان الى الأراضي الإسرائيلية.
وهذه مسالة يمكن حلها حسب القوانين الاسرائيلية واقول القوانين لانه حتى الان ليس
هناك دستور في اسرائيل !!! ينظم الحياة السياسية وانما مجموعة من القوانين التي
صدرت وتصدر عن الكنيست.
هناك أسئلة كثيرة حول استعداد سوريا وقدرتها على تغيير سياستها الخارجية في
المنطقة، وتفكيك رباعية طهران ـ دمشق ـ حماس ـ حزب الله، في إطار اتفاق سلام مع
إسرائيل المتعلقة اولا واخيرا بامن النظام في دمشق.
صحيفة هآرتس ذكرت أن "كل محافل البحث الاستخباري في إسرائيل، وعلى رأسها شعبة
الاستخبارات العسكرية (آمان)، مقتنعة منذ أشهر طويلة بان الأسد مستعد للتوصل الى
تسوية مع إسرائيل".
وهناك رأي يقول انه بخلاف الأرض فان إسرائيل ليس لديها الكثير لتعرضه على سوريا.
وان دمشق لن تغير تحالفها مع إيران إلا إذا احتضنت الولايات المتحدة وحلفاؤها
النظام السوري سياسيا اقتصاديا ودبلوماسيا كما في عهد الراحل حافظ الاسد..
الصحف الأميركية، بدورها، نقلت عن محللين، بينهم مسؤولون إسرائيليون سابقون قولهم
إن فرص التوصل الى اتفاق سلام بين البلدين "ضئيلة دون تحول في السياسة الأميركية
إزاء دمشق"، ربما بعد انتهاء ولاية بوش ..
المفاوضات غير المباشرة ستستأنف وستكون مكثفة ومتواصلة. سيلتقي الطرفان في تركيا
مرتين في الشهر، يعملان خلالهما وفق جدول أعمال يتضمن البحث في الحدود، الترتيبات
الأمنية، المياه والتطبيع. إلا أن المفاوضات العملية، أو المباشرة، لن تبدأ قبل
تسلم الإدارة الأميركية الجديدة في بداية السنة المقبلة، بحسب مكتب اولمرت.
كل شيء بالطبع يمكنه أن يذوب او يضعف هذا الطرف او يقويه او يجمد المفاوضات في
لحظة: مثل عملية كبيرة، مواجهة مع إيران، انفجار في غزة او غزو مدمر وواسع للبنان
وما شابه. ولكن عندما تدار محادثات يكون من الصعب أكثر على السوريين تشجيع أعمال
تصنفها كل من واشنطن وتل أبيب في خانة "الإرهاب".
النظام يتخبط هنا و هناك و يتنازل هنا و هناك ؟ و ينادي يالتفاوض مع كل جهة و كل
دولة سواء كانت اقليمية او دولية و كل ذلك ليس للحفاظ على الدولة السورية و الحفاظ
على كرامة الشعب و سيادة الوطن و استقلاليته و انما يريد التفاوض حتى مع الشيطان
الا الشعب السوري من اجل الحفاظ على مملكته الاستبدادية والاستمرار في تسلطه.
|