|
معنى الدبلوماسية اليوم
تغيّر ونشأ ما يسمى بالدبلوماسية الإقتصادية
إذا كان من توافق في شقاق الجامعة اللبنانية
فنحن مستعدون لسبكه
السفير مسعود معلوف في سطور
*
علمنا أن تعيينك هنا في كندا كان عملية ادارية بحتة.
- نعم، لم توقع مراسيم اعتماد السفراء من قبل رئيس الجمهورية، ولكننا التحقنا
بمراكزنا بموجب التشكيلات التي صدرت، وقمت قبل مغادرتي لبنان بزيارة فخامة رئيس
الجمهورية وأوضحت أنني أمثل لبنان في موقعي الجديد وليس فريقا لبنانيا.
* ذكرت انك كنت قنصل لبنان في مونتريال منذ 30 سنة؟
- نعم هذا صحيح لقد كنت في مونتريال، وليس في اوتاوا، وكان القنصل العام الاستاذ
بيار زيادة وفي اوتاوا كان السفير رحمه الله نبيه نصير والله يطول بعمرو جاء من
بعده السفير سليمان فرح هو اليوم متقاعد ويتمتع بكامل همته ونشاطه.
* يعني لديك تجربة مع ابناء الجالية في كندا وخاصة في
مونتريال أي لديك علاقات، اقصد من خلال صداقاتك تعرف حساسية الجالية هناك.
- نعم لدي العديد العديد من الاصدقاء، وان شاء الله يكونوا كلهم لا زالوا على قيد
الحياة، ذلك أنه خلال السنتين التين عشتهما في مونتريال بنيت خلالهما علاقات قوية
جدا مع عدد كبير من الجالية، قسم منهم جددنا علاقتنا معهم فور وصولي الى هنا والقسم
الاخر كنت على اتصال معهم وان كان هذا الاتصال غير دائم واتمنى من الاشخاص الذين لم
نجدد الاتصال بهم ولا نعرف اين هم اليوم ان نستطيع الاتصال بهم (ضاحكا).
* انتم هنا منذ حوالي الشهر هل لحظتم تغييرا طرأ على الجالية
خلال هذه الفترة، أم أنها ظلت على حالها وما كانت عليه منذ 30 سنة، ام ان الوقت لم
يسمح بعد بملاحظة هذه التغيرات؟
- بلا شك ان تغييرات حصلت كثيرا خلال السنوات الثلاثين الأخيرة التي خلت، فمن ناحية
الجالية تغيرت، والاهم من ذلك انا شخصيا تغيرت (ممازحا بضحكة لطيفة) كبرنا 30 سنة.
ولكن ما فاجأني، ليست مفاجأة بكل معنى الكلمة لأنني كنت اتابع اخبار كندا واخبار
الجالية، هو كيف زاد عدد أبناء الجالية اللبنانية بين الفترة السابقة التي كنت فيها
هنا وعددها اليوم، هذا شيء ايجابي بالنسبة للجالية في كندا بصورة عامة، وفي
مونتريال واوتاوا بصورة خاصة، صحيح ان عددهم في السابق كان لا بأس به، ولكن
المفاجأة عندما اطّلعت على الارقام ورأيت اننا صرنا 35 أو40 الف لبناني باوتاوا
وحدها.
من جهة ثانية، فان هذا التصاعد الكبير بالارقام يشير الى النزف البشري الحاصل في
لبنان لألف سبب وسبب لا نريد الخوض فيها. ولا نريد ان ننسى ان لبنان بلد مصدر
للادمغة، حتى في أحلى ايامه، لأننا لا نستطيع، لمشاكلنا الاقتصادية في لبنان، ان
نخلق فرص عمل باستمرار لمواطنيننا، فالبلد حجمه صغير وطموحات شعبنا اكبر بكثير من
حجم وطننا، ولكن عندما تسوء الاوضاع السياسية والامنية، مع الاسف، يتحول هذا
الاغتراب الى نزيف من لبنان. شخصيا، أجد هذا الامر ايجابيا بسبب دعم المغتربين
اقتصاديا لبلدهم ان كان عبر ما يرسلونه من اموال لأهلهم واقربائهم اوعبر شرائهم
الشقق في لبنان، او بارسالهم منحا دراسية، ناهيك عن دعمهم السياسي؛ لأن عددا كبيرا
من أبنائنا تقدموا كثيرا بعملهم و بمراكزهم الاجتماعية في الخارج، فصاروا يشكلون
نوعا من الدعم السياسي لوطنهم الام. اذن، من خلال وجهة النظر هذه، صحيح ان الوطن
ينزف، الا ان هذا النزيف له وجهة ايجابية.
* بالإضافة إلى الدعامة الاقتصادية والثقافية ولكن كيف يمكن
للمهاجر والمغترب أن يقدم الدعامة السياسية للوطن؟
- صحيح انه ليس لدينا ما يسمى لوبي لبناني (جماعة ضغط) كذلك الشهير الذي نحكي عنه
دائما (ضاحكا)، والذي يدعم دولة اسرائيل بقوة، وكلنا نطمح ان يكون عندنا لوبي
لبناني يستطيع دعم بلده، ولكن، وعلى الرغم من عدم وجود لوبي لبناني بكل معنى الكلمة،
أي موحد مع بعضه، الا ان لدينا شخصيات لبنانية مهمة في كل دول العالم واستطاعت
الوصول الى مراكز مهمة،ولهذه الشخصيات كلمتهم المسموعة من السلطات في البلاد التي
يتواجدون فيها لتظل، الى حد ما، القضية اللبنانية ضمن انشغالات هذه الدول، وان لم
يستطيعوا التأثير على سياسات هذه الدول، ولكن بمطلق الحالات لا شك ان لهم كلمتهم
المسموعة، اذ صرنا نسمع باساتذة جامعة وأطباء من مستوى رفيع، رجال اعمال من مستوى
رفيع جدا، كل هؤلاء لهم اصدقاء في الحكم يسمعون منهم، وهكذا، الى حد ما، تظل كلمة
لبنان مسموعة، مما يعطي لبنان سمعة جيدة.. وانا تفاجأت جدا وفرحت جدا من أكثرية
المسؤولين الكنديين هنا عندما اخبروني بايجابية عن الجالية اللبنانية وعن قوتها
ومركزها في المجتمع الكندي، اذ قالوا لي بأن "حظك منيح لأن لديك جالية مهمة في
البلد وهي جالية تساعد عملكم لأنها تشكل الجسر بين لبنان وكندا بالعلاقات اللبنانية
– الكندية" وهذا أمر نرفع رأسنا به.
* هل هذه العلاقات والصداقات لهذه الطبقة من الجالية مهمة
جدا بحيث أنها توجد تأثيرا مباشرا على السياسيين الكنديين ليأخذوا موقفا مع لبنان
او ليدعموا موقف لبنان؟
- كل دولة لها مصالحها الاساسية، ويجب ان نأخذ بعين الاعتبار أن السياسة الخارجية
لكل دولة مبنية على مصالحها الشخصية، فاذا اردنا تسمية انفسنا لوبي، او أي شيء آخر
يجب الملاحظة الى ان كل ما يهمنا هو ان نلفت نظر هذه الدولة المضيفة الى أهمية
بلدنا والى مصالحها المشتركة معنا كدولة، وان تكون على علاقة جيدة مع بلدنا، هذا
أمر كاف بالنسبة لنا اذ ليس المطلوب منا ان نغير سياسة الدول، كما انه امر لا
نستطيع القيام به، ولا شأن لنا بان نتدخل بسياسة أي بلد كان.
* هل ان اللوبي اللبناني الموجود في كندا ملزم العمل على
مساعدة وطنه الام؟
- لا يمكن لنا نحن كلبنانيين ان نشكل ما يسمى لوبي بالمعنى الحقيقي، وكلنا يعرف هذا،
بسبب وجود لبنانيين من كل الاتجاهات السياسية، أي لبنان آخر خارج الوطن، ان في كندا
او في اوروبا او في أميركا او استراليا، كيف يمكن لنا بعد هذا التشرذم ان نشكل لوبي
لبنانيا ليقوم بالدور الذي يقوم به ذاك اللوبي الشهير؟. وعلى الرغم من هذا فاننا
كأفراد لبنانيين لدينا الامكانيات للوصول، اذ لدينا اصدقاء، وهنا لا اتناول نفسي
كسفير، بل اتكلم عن الجالية اللبنانية المقيمة هنا عبر اصدقاء ابنائها الذين
يستطيعون التعاطي مع سياسيي البلد لطرح وجهة نظر لبنان، وللفت النظر الى ان الدولة
الكندية لها مصالحها مع لبنان، وهذا ما يهمنا، ذلك أن كل دولة لها مصالحها مع لبنان
ونحن واجباتنا ان نلحظ ما هي مصالح هذه الدول معنا وان نذكر بها، ولا نريد ان ننسى
أن لبنان دولة صغيرة والدول لديها، بسياستها الخارجية، اهتمامات كبيرة، ونحن علينا
ان نذكرهم بمصالحهم التجارية والاقتصادية معنا.
* هل للسفير او للدبلوماسي دور في هذا الموضوع، أقصد موضوع
التشجيع لإنشاء لوبي او قوة ضغط، وهل لهما دور في تشجيع الجالية او الحكومات حتى
تتخذ هذه الدول مواقف تتناسب ودولتنا؟
القصد من السؤال كان هل السفير يستطيع ان يدفع الجالية
لانشاء جماعة ضغط او قوة تأثير، وهذه القوة هل هي جاليوية برأيك او انه لا يستطيع
القيام بها مع المراجع الحكومية؟
- لي نظرة خاصة بهذا الموضوع، قبل كل شيء، لست ممن يؤمنون او يريدون ان يشتغلوا
ليكون همهم الاول هو توحيد الجالية أوهذه الاهداف الكبرى التي فعلا هي عبارات حلوة
كثيرا ولكن في حقيقة ليس لها مضمون على الارض الحقيقة. اننا يوم نستطيع توحيد لبنان
نستطيع توحيد جاليته. وهنا لا اريد ان يُفهم مني بأنني اشجع على تشرذم الجالية، لا
اطلاقا ليس هذا ما اقصده من كلامي بل اقصد القول انه لا يجب ان نتوقع او ان نحلم
بان نكون جالية برأي واحد اذا لم يكن لدينا بلد كله برأي واحد، لأن هذه الجالية هي
امتداد للبنان. لكن ما يستطيع السفير ان يفعله، او أن واجبات السفارة، هي البحث عن
ماهية القواسم المشتركة بين مختلف الفئات والتيارات عند الجالية ليتم التركيز عليها،
ذلك أن كل فئة من هؤلاء وكل فريق من افرقاء الجالية له اولوياته وطريقة عمله وطريقة
تفكيره وله دينه و له سياسته وحريته، فالسفارة لا تتدخل في هذه الامور. ولكن يهمنا
عدم وجود خلافات بين بعضنا، وان نحول دون انعكاس الخلاف بالرأي الى خلاف على الارض،
وفي الوقت الذي يجب ان نركز على الامور التي تجمعنا مثل القضايا التجارية والقضايا
الاقتصادية والقضايا الثقافية وعلى القضايا التي تجعلنا نتباهى بأنفسنا كلبنانيين،
اما عن سياسة الافراد ودينها فنحن لا نتعاطى بهذه الامور.
* على المستوى الكندي هل يلعب السفير دورا مع الحكومة
الكندية لتشجيعها على اتخاذ مبادرات؟
- دور السفير هو نقل مواقف حكومته الى حكومة الدول الاخرى المنتدب فيها.
* اتكلم من الظرف الذي تتواجد فيه الحكومة اليوم.
- كسفير أنا أمثل كل لبنان، وانطلاقا من وحدة لبنان، فاننا ننقل الوقائع للحكومة
الكندية بدون تردد، ومن ثم ننقل الوقائع للبنان، ولا يجب ان ننسى ان عندهم سفيرهم
وسفارتهم في لبنان التي تنقل لهم كل ما يحصل، ولبنان دولة مفتوحة، والاعلام لا يخفي
شيئا على أي سفارة موجودة على ارضه، وهذا امر طبيعي. اذن من خلال الجرائد والاعلام
يطلعون على كل خفايا الامور ويعرفون كل شيء، نحن واجباتنا ان ننقل بصدق ما يحصل في
لبنان وكل ما كانوا هم مدركين لما يحصل كلما استطاعوا اخذ مواقف تأخذ بعين الاعتبار
العلاقات اللبنانية - الكندية بشكل افضل. فهم السفير تحسين العلاقات بين دولته
والدولة المعتمد؛ فيها وكلما تحسنت هذه العلاقات كلما ارتد هذا الامر لمصلحة لبنان
إيجابيا. اما بالنسبة الى المواضيع السياسية الداخلية في لبنان فهذه ليست مهمة
السفير في الخارج الذي يتعاطى بالعلاقات الخارجية مع الدول ممثلا دولته، فمهمتي
الكبرى كسفير هي ان اعزز العلاقات واقويها بين لبنان وكندا وهنا لا اقول بين احد
الافرقاء اللبنانيين بل لبنان كله وكندا. وهذا ليس بالنسبة للبنان فقط بل لكل
السفارات والسفراء وكل الديبلوماسيين العالميين. والتركيز اليوم يتوجه الى النشاطات
التجارية والاقتصادية والثقافية. فمعنى الدبلوماسية اليوم تغير ونشأ ما يسمى
بالدبلوماسية الاقتصادية، والتي تأخذ اكثر من نصف وقت السفراء. مثلا عندما كنت في
بولونيا كان قسم كبير من عملي هو التركيز على العلاقات الاقتصادية بين بولونيا
ولبنان لدرجة، ولا اريد ان اتباهى بنفسي، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين من
الفترة التي تسلمت فيها مهامي هناك حتى اليوم الذي تركت فيه زادت بنسبة 30 %. هذا
واقع لأنني بذلت جهدا. وهنا في كندا سوف ابذل جهدا لتعزيز التبادل التجاري مع تركيز
خاص على تشجيع الصادرات اللبنانية الى كندا لأننا بهذه الطريقة نستطيع رفع بلادنا
ورفع اقتصادنا ويكون عملنا لكل الشعب اللبناني، ليس لفريق ضد فريق آخر.
* هل تعتقد بوجود ملحق اقتصادي بالسفارة؟
- ليس بالضرورة ففيما مضى كانت السفارات تضم ملحقين اقتصاديين وملحقين ثقافيين في
بعض دول العالم ولكن وضع وزارة الخارجية ونظامها تغير الان، اضف الى ان وضع الخزينة
اللبنانية بسبب الحرب الاهلية، الزم السفير والقنصل أن يقوما بكل النشاطات السياسية
والثقافية والاقتصادية ذلك إلى اليوم لم يعد لدينا ملحقون اختصاصيون في ميادين
معينة فكلنا في السفارة من مسؤولين دبلوماسيين وموظفين نقوم بكل هذه الاعمال.
وعندما كنت سفيرا في بولونيا عملت على توأمة مدينة زحلة اللبنانية ومدينة في جنوب
بولونيا اسمها "زابحت" ونتيجة هذه التوأمة ستتبلور أكثر بعد أن نكون قد أنهينا
الاتصالات. ودعينا رئيسة بلدية هذه المدينة للذهاب الى زحلة حيث استقبلها رئيس
بلدية زحلة مع وفد كبير واتفقوا هناك على انه في أول تشرين الاول (اوكتوبر) القادم
سوف يتم افتتاح معرض دائم للمنتوجات اللبنانية ودعوني للمشاركة ولأقص الشريط، بصفتي
الذي سعى للتوأمة، ولكنني اعتذرت لأنه من غير اللائق أن أقص أنا الشريط، فهذا عمل
السفير المقيم، لأن مهمتي انتهت هناك، وبما ان هذا المعرض هو نتيجة للتوأمة بين
زحلة و"زابحت" فان قسما من هذا المعرض الكبير والضخم سوف يضم مجسما لزحلة بشوارعها
ونهر البردوني ومنتوجات من زحلة والبقاع ومن مناطق لبنانية أخرى تعرض بشكل دائم
هناك. وايضا في بولونيا يوجد مدينة دينية اسمها تساستوخوفا والعذراء في هذه المدينة
هي التي تحميها، دور هذه المدينة، الى حد ما، مثل دور سيدة حريصا في لبنان، لذا
أجريت الاتصالات مع رئيس بلدية حريصا ورئيس بلدية هذه المدينة لتوأمة هاتين
المدينتين وبدأت الاتصالات بينهما وعندما كنت في لبنان اجتمعت مع رئيس بلدية حريصا
درعون وذهبت الى بولونيا برحلة خاصة واجتمعت مع المطران المسؤول عن هذه المدينة
وسوف تبدأ التوأمة بين هاتين المدينتين وما ينتج عن ذلك من تبادل سياحي، خاصة وان
هذه مدينة كان البابا يوحنا بولس الثاني يهمه امرها كثيرا وزارها عدة مرات، وفي
لبنان يحبون جدا البابا يوحنا بولس الثاني وسوف يتم تبادل سياحي وتبادل حجاج بين
حريصا وبين هذه المدينة في بولونيا.
اذن هذه هي مهمات السفير، وليست مهمته بأن يضيع وقته بالتراشق الكلامي الذي يحصل
بين زعماء الافرقاء في لبنان لأن هذه امور لا تفيد السفارة ولا تفيد السفير ولا
تفيد العلاقات بين لبنان والدولة المتواجد فيها ولا تفيد لبنان بأي طريقة من الطرق.
ولهذا السبب اذا وصف سفيركم بالنشيط، معنى هذا انه يقوم بهذا الدور ولا يضيع وقته
بالكلام والاجتماعات الواهية كي يقول امام الاخرين بأننا وحدنا الجالية، لا يعني
هذا بان الجالية يجب ان تكون مشرذمة وعرضة لشد الحبال من هنا ومن هناك، فنحن علينا
التركيز على ما يجمعنا وعلى الحد الادنى من القضايا فلا نتكلم بالسوء على بعضنا،
وفيما بيننا فان مثل هذه الامور هي التي تعطينا سمعة ممتازة، فتسهل الامور على من
يريد المجيء الى كندا وبالتالي نساعد السلطات على ان تكن الاحترام لهذه الجالية اما
عندما نتسبب بالمشاكل لبعضنا فمؤكد أن هذا سينعكس صعوبة على من يريد الهجرة الى هنا،
هذا بصورة عامة، حتى لا ندخل في التفاصيل اكثر من هذا النوع.
* بعيدا عن هذا هل يوجد مشكلة في السلك الدبلوماسي حول
الانتاجية ؟
- نحن لا نستعمل أبدا كلمة المشكلة في الانتاجية، فالسلك الدبلوماسي مثله مثل أي
وزارة او اي مؤسسة تضم عددا كبيرا من الموظفين تضم عددا من الاشخاص بعقليات مختلفة.
وبرأيي الخاص ان عمل السفير في كل دول العالم شبيه ببعضه، فكلنا لدينا ذات المهمة
وكأنك تقود بوسطة وعليك ان تنقلها من النقطة الف الى النقطة باء، هذا السفير
الفلاني يسير على مهله والاخر يسرع بسيره وثالث يعمل على ان يتلافى الحفر، وموظفو
السفارات كلهم عندهم نفس المهمة، قد تختلف النتيجة ولكن الهدف هو واحد، فكلنا نريد
التوجه من النقطة الف الى النقطة باء وكلنا نريد ان نعزز العلاقات بين بلدنا والبلد
الذي انتدبنا فيه وكل واحد منا وطني ويفكر بوطنه لبنان وبالنتيجة كلنا هدفنا الوصول
للنقطة ذاتها.
* يعني انك كسفير منتدب، لديك خططك وبرنامجك واهدافك للجالية؟
- أكيد لدينا برنامج عمل مع الجالية ومع السلطات الكندية وعندي تصور لما اريد ان
افعله ولكن في البداية علي التريث قليلا حتى اتعرف على كل اعضاء الجالية، طبعا ليس
جميعهم، ولكن على ما يسمى فعاليات الجالية، وعلى السلطات الكندية، وعلى اعضاء مجلس
النواب ومجلس الشيوخ الذين لديهم علاقات خارجية عامة ومع لبنان بصورة خاصة ومن بعد
نبدأ التركيز على عملنا حتى لا نكون نخبط خبط عشواء.
* أي انك تقول للجالية انتظروني؟
- أنا أحد اعضاء الجالية هنا. انا لبناني مغترب مثلي مثلهم ويجب ان امثل دولتي
ونتيجة تمثيلي للدولة اريد ان يكون عندي تعاطيا مع الجالية بما يؤمّن مصلحة الجالية
ومصلحة العلاقات اللبنانية ـ الكندية وبالنتيجة مصلحة لبنان. طبعا هذا لا يتم خبط
عشواء بل ضمن برنامج وورشة عمل. وانا في الوقت نفسه منفتح لكل الاراء الجديدة، أي
افكار قد يتم طرحها، علي ذلك فإنني لست من الاشخاص المنغلقين،لا بل أستمع للجميع،
لذا لا تستغربوا اجتماعاتي فترة بعد فترة مع اركان الجالية، اذ للاسف لا نستطيع
الاجتماع مع الجميع بسبب عددهم الذي فاق الـ 400 الف لبناني والذين لو اردت تمضية
ما تبقى لي من القليل الباقي من العمر لن أستطيع ان أراهم جميعا. ونحن نجتمع مع
الناس الذين يحبون ان يعملوا فنجتمع ونتبادل وجهات النظر. فمن فترة كان عندي اجتماع
مع غرفة التجارة الكندية وجاء عدد من الناس من مونتريال وجلسنا على غداء عمل
واتفقنا ان نبقى على تواصل وان نلتقي بصورة قد تكون دورية في مونتريال أو اوتاوا
لنعمل على وضع برنامج حول كيفية تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين وما
هو دور السفارة وما هو دور غرفة التجارة في هذه المسيرة، وكيف يمكن ان ننسق بين
بعضنا. وسوف نلتقي بعد كل فترة لتقييم عملنا، وماذا علينا ان نفعل لتطويره أكثر.
قبل القدوم الى كندا، التقيت بتجمع رجال الاعمال اللبنانيين في بيروت واتفقنا ان
نظل على تواصل معهم، ذلك أن الافكار لا تتوارد على ذهني بجلوسي خلف مكتبي فاسجلها
على اوراق وابدأ بتوقيع القرارات، لا ليس هكذا يتم العمل بل بالاجتماعات واللقاءات
والانفتاح على الاخرين.
* الأن ماذا عن الجامعة اللبنانية الثقافية وكما تعرف إن
هناك آراء عديدة حول هذا الموضوع فما هو موقفكم كسفير؟
- انا سفير لبنان، وأمثل الدولة اللبنانية وعلى الرغم من ان الدولة لها موقفها من
هذا الموضوع وهو الدعم الذي تقدمه عبر وزارة خارجيتها للجامعة التي برئاسة احمد
ناصر ولكن نحن كسفارة بابنا مفتوح لكل من اراد زيارتنا ونرحب به، ذلك اننا لا نحب
ان نشاهد اي خلاف، فاذا كانت الجامعة منقسمة قسمين وتضم فريقين وكل فريق يمثل تيارا
معينا من المغتربين فأتأمل ان يتم التفاهم فيما بينهما، وانا ليست مهمتي ان اجمع
الجامعة هنا لأن مركزها الرئيسي في لبنان ومرجعها هو وزارة الخارجية. وما يهمني هو
ان لا يختلف الطرفان مع بعضهما البعض واذا رأى كلا الطرفين ان لا بأس من التعاون
ونجتمع كأفرقاء ثلاثة وان نسوي القضايا فان هذا امر يسرني جدا وانا متواجد 7 أيام
في الأسبوع واربع وعشرين ساعة أي دور تراه الجالية انه ممكن. كسفير لا استطيع اجبار
احد على أي شيء ولكن استطيع ان اساعد تطبيقا للمثل الانكليزي: "تستطيع قيادة الحصان
الى نبع الماء ولكنك لا تستطيع ان تجبره على شرب الماء".
* ماذا عن التمثيل الرسمي للجامعة في كندا؟
- الدولة اجرت الانتخابات ووزارة الخارجية اللبناية تقول ان رئيس الجامعة اللبنانية
الثقافية هو احمد ناصر وانا كسفير حكومتي لا اقول العكس.
* سمعنا أنكم كنتم من الاشخاص الذين شاركوا بوضع تفاهم نيسان؟
- لا، بل كنت ممثل لبنان في لجنة تفاهم نيسان والتي كانت مؤلفة من خمس لجان عسكرية
لخمس دول هي: فرنسا، اميركا، سوريا، اسرائيل ولبنان. وكان لكل دولة وفد عسكري، وكل
وفد عسكري كان يضم مستشارا دبلوماسيا، وانا كنت المستشار الدبلوماسي لوفد لبنان،
وهذه لم تكن مفاوضات سياسية بل كانت اجتماعات عسكرية بحتة.
* هل كان معكم العميد فوزي ابو فرحات؟
- لربما كان من قبل ولكن لا أظن لأن رئيس اللجنة العسكرية كان العميد الطفيلي وكانت
اللجنة تضم العقيد بيير متى وأحد رجال المخابرات الذي كان على الارض وكان يزودنا
بالمعلومات وأنا.
وهنا اريد القول بأن هذه مواضيع دقيقة وسرية او بالاحرى غير معلنة، اذ لم تكن
مفاوضات سياسية، بل كانت عبارة عن اجتماعات لنخفف من حدة التوتر على الارض على
المدنيين وكانت اسرائيل تقصف لبنان، وفي سنة 1996 عندما هاجمت اسرائيل لبنان مسببة
مجزرة قانا وكان يومها وارن كريستوفر وزير خارجية اميركا وهيرفي دو شاريه وزير
خارجية فرنسا الاثنين معا صاغا ما سمي فيما بعد بتفاهم نيسان الذي قررا فيه تحييد
المدنيين بين المقاومة الللبنانية والجيش الاسرائيلي عن الاعمال العسكرية وشكلوا
هذه اللجنة الخماسية التي تكون رئاستها خمسة اشهر لأميركا وخمسة اشهر لفرنسا،
وعندما يتقدم احد الطرفين بشكوى لها تجتمع هذه اللجنة وتدرس الشكوى وتقر ما يضمن
حماية المدنيين وتحييدهم عن العمليات العسكرية واهم ما في الموضوع هو الاعتراف
الضمني بالمقاومة اللبنانية وهي مرحلة كانت مدتها سنة ونصف كنت قبلها سفير لبنان
بالتشيلي. |